كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
والحاجة لشق الطريق جعلاني لا افي بكل ما نويت وقدرت، والكمال لا يكون
إلا بتعاون الجهود، وفراغ البال، والتوافر على البحث، وليس كل ذلك بهين
على رجل موزع القلب، مثقل الكاهل بالتكاليف للأزهر وغير الأزهر" 0
137 - ومنهج الدكتور في هذا الكتاب بعد التمهيد الذي لم يتجاوز
صفحتين خُتِمتا بتساؤل حول بداية البحث في تأريخ الأخلاق، وكيف تطور هذا
التأريخ؟ وماذا عنه في العصر الذي نعيش فيه؟ - تمثل في أربع مقالات سبق ذكر
عناوينها في الفقرة رقم 2 2 1، في صدر الحديث عن المنهج العام وخصائصه.
والمقالة الأولى درست تأريخ الأخلاق في الشرق القديم في مصر وعند
الهنود وعند الفرس وعند الصينيين، وعند الإسرائيليين. وقد قدم المؤلف نبذ5
! وجزة عن المفاهيم الأخلاقية لدى هذه الشعوب، وخلص من هذا إلى أ ن
الأخلاق لشت وليدة الأهواء، لىنما هي وحي الضمائر الامية، وانها لهذا
قوانين عامة للناس جميعاَ خالدة على الأجيال، لا فرق في هذا بين شعب وآخر،
اللهم إلا من فسدت فيهم الفطرة الإنسانية، فاصبحو! يفهمون الأمور على غير
حقائقها.
ويعقب على هذه النتيجة بأن الأخلاق لدى هذ 5 الأمم الشرقية لم تصبح
علماَ له قوانينه العامة، لىنما هي حقائق عامة يعترف بها الجميع.
138 - وتناولت المقالة الئايخ! الأخلاق عند ا لإغريق، وذهب المؤ! ت إ لى
أن هذه الاخلاق مرت بثلاثة أدوار كما أسلفت الإشارة إلى هذا من الفقرة الاَنفة
الذكر، اي الفقرة: 2 2 1.
في الدور الأول كانت الأخلاق لا تعدو غالباَ حكماَ ونصائح تجري على
ألسنة الشعراء مثل هوميروس في (الإلياذة) و (الأدويسة)، والحكماء السبعة
الفيثاغورين، وأيضاَ في صورة آراء منثورة في بعض نواحي الأخلاق لا تبلغ من
الإحاطة والتماسك درجة ان نعتبرها علماً.
وفي الدور الئاني تُؤسس الأخلاق وتصبح علماَ، وتبلغ اسمى ما وصلت
120