كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
الفلاسفة لم يستوحوا القراَن في تكوين مذاهبهم وبنائها، وان كانوا أحياناَ
يحاولون الاستدلال منه على بعض ما ذهبوا إليه.
والقراَن وإن كان قد وجه المسلمين إلى التفلسف، فإن هناك عوامل
اجنبية كان لها دورها في فلسفة المسلمين، وهي الاتصال بالفلسفة اليونانية
بطريق الاختلاط بِحَملتها من السريان وغيرهم، ثم بنقلها للغة العربية.
وإذا كان المتكلمون لم يعرفو! كيف يفيدون من القرآن الفائدة الكاملة،
ولا كيف ينتفعون بهديه في مواجهة الفلسفة الإغريقية فإن علينا ان نعرف كيف
نصل بالقرآن إلى معرفة الله المعرفة الحقة، التي يؤمن بها القلب قبل العقل؟ أ ي
إلى المعرفة التي لا يصل إليها العقل وحده. والاَيات التي تؤدي إلى هذه
المعرفة كثيرة جداَ، وعلينا ان نفهمها حق الفهم، وهذه المعرفة يجب ان تكون
على رأس الأغراض التي ننشدها من دراسة القراَن، فذلك أولى من تأويل هذه
الايات للتتفق مع مذاهب المتكلمين، فليس لهذا انزل الله القراَن.
2 - بين الدين والفلسفة
في رأي ابن رشد وفلاسفة العصور الوسطى
147 - تبلغ صفحات هذا الكتاب في طبعته بدار المعارف بالقاهرة سنة
959 1 م 0 24 صفحة من القطع الكبير.
وهذا الكتاب هو الجزء الثاني من رسالة الدكتوراه، وقد كتب في الأصل
بالفرنسية، ثم ترجمه المؤلف للعربية.
ويقوم منهج الكتاب على تمهيد وقسمين، يتركب القسم الأول من ثلاثة
فصول، على حين يتركب القسم ا لثاني من أربعة فصول، ثم نتيجة عا مة للبحث.
في التمهيد حدد موضوع الجث وهو بيان موقف ابن رشد من الدين
والفلسفة او محاولة يلسوف الأندلس التوفيق بين الدين والفلسفة.
لقد وقف هذا الفيلسوف موقفاً دقيقاً إقتضاه مجهوداً كبيراَ مسوقاَ بعوامل
مختلفة اهمها رغبته القوية في الانتصاف للفلسفة، ورَدَ الاعتبار إليها، وذلك
127