كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

لتعود لها مكانتها بعد أن كادت تموت بسبب حملة الإمام الغزالي عليها، هذه
الحملة الشديدة التي نالت منها ومن الفلاسفة نيلاَ كبيراَ.
وأشار بعد ذلك إلى ما تضمنه كل فصل من فصول الدراسة من قضايا،
موضحاَ علاقتها بالموضوع الذي يدور البحث حوله، ومؤكد ان خطة البحث
هي الخطة التاريخية التحليلية المقارنة، لأن اهم ما ينبغي ان يُعنى به مؤرخ
الفلسفة هو استعراض التطور التاريخي للفكر الإنساني في كل نظرية لها
اهميتها، ولذلك علينا أن نجتهد عند بحث كل نظرية من نظريات ابن رسد الهامة
التي يقوم عليها البحث أو تتصل به - نجتهد في إرجاعها إلى أصلها إن كان
أفادها من غيره، ومقارنة رايه باَراء سابقيه، وتحليل العوامل والأسباب التي
أدت إلى تكوين آراء خاصة به في بعض المشاكل، او اتخاذ طريق خاص في
معالجتها.
وعلينا ايضاَ ألا يكون حكمنا فيما يكون مسثوجباَ للحكم من مشاكل
البحث ومسائله صادراَ عن العاطفة أو الرأي الشخصي؟ لأن المذهب الشخصي
لمؤرخ الفلسفة الذي يروي قصة الصراع بين المذاهب الفلسفية ومدارسها يُزيف
في ا كثر من الحا لات حكمهُ ويبطله، ويفسد اللوحة ا لتي يرسمها لهذا ا لصراع.
48 ا- وفي الفصل الأول من القسم الأول عرض المؤلف للأندلس منذ
فتحها المسلمون سنة 92 هحتى عصر ابن رشد، فقدم لمحات عن الحياة
السياسية، ثم اعطى للحياة العلمية، ولا سيما الدراسات الفلسفية عناية خاصة،
فكشف عم! تعرضت له من اضطهاد اهلها لاابإدة أكثر مؤلفاتها على ايدي بعض
الحكام والمسؤولين، كما بين أن من هؤلاء من اهتم بهذه الدراسات ولثمجع
عليها، داان ظل تيار المعارضة قوياَ، والنفور من الدراسات الفلسفية ظاهرة
عامة، ومع ذلك لم تمت الفلسفة بما تعرضت له، وظلت هناك جماعة تحمل
سعلة التفلسف، وتعنى بإلدراسات العقلية النظرية وبكتب الأوائل، وهذا يعني
أن للدراسات الفلسفية جذورها في الأندلس على كره من أهلها للفلسفة وما
إليها بسبيل.
128

الصفحة 128