كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
وفي الفصل الثاني درس المؤلف حياة ابن رشد. ونكبته ونفيه ومؤلفاته.
فترجم له ترجمة موجزة تتبعت تطور حياته ومصادر ثقافته، وكيف استطاع أ ن
يلئم بكثير من العلوم المختلفة، ووصل منها إلى ما لم يدركه سواه، فكانت له
فيها الإمارة دون أهل عصره.
لهاذا كان ابن رشد قد بلغ من الحظوة لدى الخليفة يعقوب المنصور أن
ارتفعت الكلفة بينهما او كادت، فإن هذا قد اخذ على ابن رشد في شرحه لكتاب
(الحيوان) لأرسطو انه قال عند ذكره للزرافة: "وقد رأيتها عند ملك البربر" يريد
بهذا بلا! مراكش، وقد راى المنصور في ذلك إهانة له ولأسرته المالكة، ولكنه
اسرها في نفسه، واهتبل الفرصة حين تقدم بعض الذين ينازعون ابن رشد المجد
والشرف واتهموه بأنه كتب بخط يده (ان الزهرة أحد الالهة)، وعقدت له
محاكمة صورية انتهت بالحكم عليه وطرده ونفمِه ومن كان معروفأ على مذهبه،
وبإحراق كتب الفلسفة كلها.
ولم يكتف الخليفة بهذا فقد امر بكتابة منشور للبلاد كلها، فيه فضيحة ابن
رشد ومن معه وتقرير مروقهم من الدين، ووجوب الاعتبار بهم وبمصيرهم.
149 - ولكن شاءت إرادة الله ألا تطول محنة ابن رشد، فقد تغير حال
المنصور بعد ان عاد إلى مراكش، ومال من جديد للفلسفة وأهلها، والغى
مرسومه بتحريمها، وشهد لابن رشد جماعة لدى الخليفة بحسن دينه وعقيدته،
وانه على غير ما نسب إليه، فعفا عنه وعن أصحابه سنة 595 هوإستدعاه إلى
مراكش ليكون بحضرته، ولكنه لم يلبث طويلاً فقد توفي بمراكش في العام نفسه
قبل وفاة الخليفة بيسير، وحملت رفاته إلى قرطبة بعد ثلاثة أشهر حيث دفنت
بمقبرة أسرته، وبموته فقدت الفلسفة أكبر نصرائها بالأندلس والعالم الإسلامي
عامة.
وعن مؤلفات ابن رشد يقول الدكتور موسى ألف ابن رشد كتباً ورسائل
كثيرة في الفقه والطب والفلك والإلهيات، والفلسفة بصفة خاصة، وغير ذلك
من العلوم التي كانت معروفة في عصره، وليس من الضروي في هذا البحث سرد
9 2 1