كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

تقدبم ما ادى إليه النظر العقلي الصحيح إذا تعارض مع النقل مع تفويض علم
هذا النقل وفهمه إلى الله، او تأويله في حدود قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع
ما اثبته العقل ونظره الصحيح (1).
157 - والإمام محمد عبده مع هذا درس اهم المسائل التي ثار من اجلها
الخلاف بين رجال الدين ورجال الفلسفة وأعمل فيها فكره، وصدع فيها برأيه،
وانتهى منها إلى ما يؤكد في رايه الوفاق بين الدين والفلسفة، مثل مسألة
الأسباب والمسببات، وقدم العالم وعلم الله تعالى، والبعث الجسماني الذي
انكره الفلاسفة.
ولخصت السطور الأولى من نتيجة البحث ما اشتمل عليه من قضايا، ثم
قال المؤلف حول ما يراه من الصلة بين الوحي والعقل: "وفي رأحم! إن هذه
الصلة يجب ان تكون صلة تعاون في سبيل العلم وسعادة الفرد والمجتمع ما دام
هذا هو جماع الغاية التي يهدف كل منهما إليها، وما دام المرء لا يكاد يستغني
بالوحي وحده، او العقل وحده.
الفيلسوف في حاجة ماسة إلى الدين، يجد فيه برد اليقين، والملاذ الأمين
في الاعتقاد بالثه والقدر خيره وشره، واليوم الاَخر، وما يكون فيه من جزاء ينعم
به الخئر وإن كان بائساَ محروماَ في الدنيا، ورجل الدين في حاجة للتفلسف،
يعرفه ما غمض من عقائده وقضاياه، وشماعد على درك حلول كثير من
المشكلات التي يجول فيها الفكر، ولم يبينها الوحي بياناَ شافياَ؟ لحكم رآها
العليم الخبير. ولهذا لم يكن ضرورياَ او طبيعياَ ان تنشأ خصومة بين الدين
والفلسفة، ولكنها قامت، ومن ثم كانت محاولات التوفيق التي حققت
نجاحات بعض الأحيان، هاخفاقاَ في احيان أخرى، ومع هذا لا يمكن أن يكون
التوفيق في كل ما يظهر تعارضه بين الدين والفلسفة، وعلينا أن نسير في هذا على
(1)
نجم عن التسرع في تطبيق هذا الأصل طامات منها التعشف في تفسير النصوص
لىخراجها عن مدلولاتها الصحيحة، ورد الأحاديث الثابتة. (الناشر)
136

الصفحة 136