كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
59 1 - واما موضوع الكتاب فهو دراسة (فيلون) الفيلسوف الإسكدري
من ناحية اَرائه الفلسفية والدينية، وقد ولد هذا الفيلسوف اليهودي بالإسكندرية
نحو عام 0 2 او 30 قبل الملاد، وهلك بعد عام 54 من الفرن الملادي الأول
في زمن الحواريين، وقد كان كبير المنزلة بين ابناء جنسه وطائفته، وقد درس
الفلسفة اليونانية وسائر الفلسفاب التي كانت الإسبهدرية تموج بها في عصره،
ولعله - كما يروى - كان يعرف الفلاسفة الأجانب افضل من معرفته لفلاسفة بني
جنسه ودينه.
وقد بلغ من مرتبته في الفلسفة الإغريقية أنه كان يلقب (بالأفلاطوني) أ و
(بأفلاطون اليهود) وذلك لأن فلسفته كانت تقوم بعد التوراة والتفكير اليهودي
على الفلسفة الأفلاطونية.
ولم تخل مع هذا وذاك من التاثر ببعض التفكير في الشرق ومذاهبه، ومن
ثم كان لفلسفته - وهذ 5 مصادرها - الأثر الذي لا ينكر في الأفلاطونية المحدثة
والألب المسيحي.
على أن فيلون كاَخرين من بعد 5 من مفكري اليهود كان يرى أن التوراة فيها
أفكار فلسفية لا تقل مكانة وسمؤَا عن خلاصة التفكير الإغريقي، وكل ما يجب
للوصول إلى هذ 5 الأفكار هو استخلاصها من نصوص التوراة بطريق التاويل
المجازي، وقد تبعه في هذا الطريق الفيلسوف اليهودي الأندلسي (موسى بن
ميمون) تلميذ الفيلسوف الأندلسي الأشهر ابي الوليد بن رشد.
160 - راى هؤلاء المفكرون الدينيون وامثالهم في المسيحية هالإسلام
ضرورة اصطناع (منهج التاويل المجازي او الرمزي)، لما كانوا يعتقدون من أ ن
الكتب السماوية تخاطب الناس جميعاَ، العامة والخاصة، ولهذا تجنج في غير
قليل من الحالات لاستعمال الرموز والأمثال والمجازاب في سبيل تقريب
الحقائق إلى الفهم، فيقنع العامة ومن إليهم بظواهر النصوص، ويجد الخاصة
فيها من الإشاراب ما يدفعهم إلى تاويلها، لإدراك الحقائق التي تشير إليها،
والتي تسترها الألفاظ والتعبيرات، وتكفي الإشارة إلى ما كان من المعتزلة
138