كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

ولهذا حاولنا قدر المستطاع تقريب ما زخر به الكتاب من هذه المصطلحات
ولم نأل جهداَ في استشارة إخواننا المتخصصين حين كنا نجد هذا ضرورياَ،
ونرجو مع هذا كله ان نكون قد وفقنا في كثير مما عرض لنا من تلك المصطلحات
بفضل الله تعالى (1).
162 - ولا سبيل لتفديم خلاصة عما اشتمل عليه كل فصل من فصول هذا
الكتاب الضخم، وتكفي الإشارة إ لى أهم آراء فيلون الدينية والفلسفية.
ويجدر القول قبل هذا بأن المذهب الفيلوني مزيج من المفاهيم اليهودية
التي جاءت بها شريعة موسى عليه السلام، والفلسفة الكلامية السكندرية
والفلسفة اليونانية، وقد حاول التوفيق بين هذه الفلسفة وعقائده الدينية.
وكان من خصائص مذهبه ان الوحي والعقل يتفقان، فعبادة الله عقلية،
وما الفلسفة إلى كلمة الله الموحاة، فالوحي الفلسفي كالوحي الموسوي في
موضوعه وفي طريقته.
ويذهب فيلون إلى أن الإيمان بالثه قوامه إرادة عاملة، وعدم اهتمام بكل
اغراض هذ 5 الحياة الدنيا، وهو ناشئ في النفس من جراء اعترافها بعدمها وبعدم
ا لأشياء الخارجية.
وهو يرى ان الوحي ليس إ لا علاقة يجدر بنا ان نعرف كيف نفهمها، وان
تاريخ اليهود وأوامر الشريعة اليهودية صورة لتاريخ داخلي أكثر تعمقاَ، وهو رمز
النفس التي تقترب إلى الله أو تبتعد عنه، فالرمزية لديه لها أهمية خاصة، ولا
سيما في تأويل النصوص الدينية0
ولدى فيلون ان الحياة الأخلاقية معركة داخلية متأرجحة بين حياة
الخطيئة، حيث ترفض النفس الكلمة الإلهية المنجية التي تريد إصلاحها وبين
الحياة الكاملة، حيث تخضع بلا قيد، وتهجر كل إرادة خاصة بها، وتتطابق
(1) انظر مقدمة المترجمين، صا - ه.
140

الصفحة 140