كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
الوالدين - آخذ بما قررته الشريعة وفصل احكامه الفقهاء.
وابن سينا لا يرى ان يكون هناك إ مامان إ لا عند الضرورة القصوى، ويأخذ
بما يراه افلاطون من وجوب ان يحكم الفلاسفة او يتفلسف الحكام غير انه متأثر
بالفقه الإسلامي في اشتراط الإمام في صحة الشعائر الدينية أو الأعمال والعقود
العامة.
168 - وفي الملحق الأخير قارن بين تفكير ابن سينا واثنين من فلاسفة
اوروبة وهما آدم سصث (ت: 179 م) الفيلسوف الاسكتلندي، وفخته
(ت: 1814 م) الفيلسوف الألماني في مسألة العمل والعمال والعاجزين عن
العمل، فالفيلسوف سمث يعتبر العمل هو مصدر الثروة، وأن الإنسان ينجح في
إفادة المجتمع، وهو يعمل لصالح نفسه اكثر مما لو قصد تخصيص مجهوده
لصالح المجتمع، وهو من ثم لا يرى ضريبة على الأرباح، لأنه من العسير تقدير
رأس المال تقديراً صحيحاً، وهذا بعكس الأراضي، ولكن هذا الرأي لا يأخذ به
الاقتصاديون في الوقت الحاضر.
واما ابن سينا فقد كان ابعد نظراً وارفق بالفقراء والمحتاجين لعون الدولة
حين راى فرض ضريبة على الأرباح الطبيعية والأرباح المكتسبة لتصرف في خير
المعوزين.
ويرى الفيلسوف الألماني فخته أن على الدولة أن تكفل لكل فرد من أهلها
عملاً، وهذا ما يسمى بمبدا حق العمل الذي نادى به هذا الفيلسوف.
فحق كل مواطن في ان يعمل، وواجب الدولة ضمان العيش المقبول
الكريم لكل مواطن عاجز عن العمل أو لا يجد إليه سبيلاً، هذا الحق وهذا
الواجب اللذان لم يتقررا في اوروبة إ لا بعد ثورات أريقت الدماء في بعضها، غير
ان ابن سينا لم ير اي عناء في تقريرهما باعتبارهما من الحقوق الطبيعية للإنسان
ما دام عضواً في مجتمع، ومواطناً في دولة، فتفكير ابن سينا في مسألة العمل
والعمال كان سليماً واصيلاً، واستهدى فيها أحكام الشريعة الغراء.
145