كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

ويقول الدكتور موسى: وابن سينا لم يضع قدمه في الأزهر، ولكن
التفكير الفلسفي الإسلامي الذي تمثله فلسفة الثيخ الرئي! قد عرف الأزهر،
وكان له فيه خصوم وأنصار، ولذلك استحق صاحب الشفاء أن يقرن بالازهر في
حديث نسهم به في مهرجانه الألفي.
ويدرك صاحب البحث أنه وهو أزهري سيدرس موضوعاَ له جوانبه
العسيرة الثائكة، لأنه يخالف ما درج عليه من تربية وألف من تقاليد، إذا كان
لهذه التربية والتقاليد حكمها وتأثيرها القوي، حتى ليعتبر الخروج عنها عقوقأ
وانحرافاً عن ممواء السبيل، ولكنه لا يلقى بالا لما درج عليه ما دام رائده الحق
وحده. . .
171 - وابتدأ الحديث عن الأزهر في الماضي بالكلام عن ثورة الغزالي
على الفلسفة والفلاسفة وبخاصة ابن سينا، وما كان لهذه الثورة من اعتبار
الفلسفة عدوة للدين، وما قام به ابن رشد من دفاع عن الفلسفة، بيد أن هذا
الدفاع لم يستطع الوقوف ضد حملة الغزالي العارمة، هذه الحملة التي لا تزال
بعض اَثارها حتى هذ 5 الأيام.
ثم سرد عدة فتاوى لبعض العلماء منذ ابن الصلاح حتى جلال الدين
السيوطي وهي فتاوى تهاجم الفلسفة، وقد سبق ذكرها (1).
ولكن منذ القرن الثالث عشر الهجري اخذ بعض الشيوخ ينادون بتطوير
الدراسات في الأزهر، وكان منهم الثيخ حسن العطار والإمام محمد عبده،
والثيخ حسين والي (2)، والثيخ عبد المجيد سليم.
(1)
(2)
انظر سابقاَ فقره: 2 0 1، 3 0 1.
هو حسين بن حسن والي ولد سنة: 286 اهـ= 1869 وتخرج في الأزهر،
ودرس في مدرسة القضاء الرعي، وكان من أعضاء هيئة كبار العلماء، وعضواَ
بمجمع اللغة العربية، وعضواَ في مجلس الشيوخ، وهو خال المترجَم له، له
مؤلفات عديدة منها علم الكلام، وآداب البحث والمناظرة، توفي سنة:
354 اهـ=936 ام.
147

الصفحة 147