كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

يكون شديداَ، ويرجع هذا البطء إلى وراثته التفكير الإسلامي بما له من مزايا
وعيوب في القرون الوسطى، بعكس الجامعة التي تساير التطور الفكري العالمي
في سرعة قد لا تكون محمودة العواقب دائمأ، ومرجع هذا فيما نعتقد أنها قامت
من أول أمرها على التقاليد الفكرية الغربية.
2 - وكان من اثر هذا التطور في الأزهر أن اتسع صدره حتى للدراسات
الفلسفية سواء لدى المسلمين أو غيرهم من الإغريق والمسيحيين، فصار
للفلاسفة العالميين الخالدين مكانهم في الأزهر بلا نكير من أحد.
3 - وانه مع هذا التطور وسعة الصدر، ومع تخصص بعضنا في الفلسفة
بأوروبة لم يتجاوز الأمر دراسة هؤلاء الفلاسفة دراسة نقدية ومقارنةَ إ لى قبول ما
كان من آرائهم لا يتفق واصول الإسلام.
4 - ثم أصبحنا بفضل الله على ثقة بأن زمن العداء الشديد والخصومة
العنيفة بين رجال الدين ورجال الفلسفة قد انتهى إلى غير رجعة، واصبحنا الاَن
أقدر على الحكم الصائب على ما وصل إليه ابن سينا وغيره من فلاسفة الإسلام
من حق، واقدر على تقدير جهودهم المضنية التي بذلوها في سبيل التوفيق بين
الفلسفة والدين.
8 - ابن سينا ومشكلات العصر الحاضر
174 - نشر هذا البحث الدكتور موسى في المجلد الثاني والعشرين من
مجلة (الأزهر) في أربع مقالات، كانت الأولى تمهيدأ لغيرها من المقالات،
وقد تحدث فيها عن مشكلات المجتمع الإنساني، واختلافها باختلاف الزمان
والمكان، ثم أسار إلى أن ابن سينا فيلسوف يتمتع بنزعة عملية جعلته لا يتقيد في
تفكيره بمذهب خاص من مذاهب من سبقوه في القديم والحديث.
وتطرق بعد هذا إلى قيمة التراث الإسلامي المجيد، وما يجب على الأمة
من استلهامه في حياتها، وانه لن يعرض من آرإء الشيخ الرئيس إلا لمشكلة
العمل والعمال، أو مشكلة الضمان الاجتماعي، ثم مشكلة المرأة من ناحية
149

الصفحة 149