كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
189 - وكل ما خطه فلم الدكتور موسى في الفلسفة سواءاَ كان تاليفاً أ م
ترجمة خير برهان على إحاطته الدقيقة بقضايا هذا العلم في الغرب والشرق
والإسلام وغيره من المذاهب والديانات، وعلى أنه وقف موقفاَ توفيقاَ وسطاَ بين
المعارضين للفلسفة، والذين يحئذُون دراستها دون نظر إلى تلك الاراء التي
تجافي الدين، لأنها قامت على الوهم والظن والفكر الوثني، وهو بهذا الموقف
يجنح إلى احترام العقل، وما أثمره من قضايا وتوخهات فكرية، وإن كان بعضها
غير مقبول، وأن رفض الفلسفة جملة وتفصيلاَ ليس له مسوغ منطقي، فالإسلام
عقيدة وجدانية وعقلية، والفكر الفلسفي بوجه عام يحرك العقل الإنساني
ويحمله على التفكير، ولكنه لا يفرض عليه التسليم بكل مقرراته.
صحيح أن في الإسلام فلسفة خاصة مستقلة عن آراء اليونان أو الفلسفة
الإغريقية، وأن الفلسفة الإسلامية ناهضة على النصوص الدينية، وهناك بحوث
في العصر الحاضر تثبت فلسفة إسلامية خالصة، وبخاصة في علم الكلام وعلم
أصول الفقه.
ولكن هذا لا يمنع العقل المسلم من أن يتعرف على ثمار العقول غير
المسلمة في مجال الدراسات الفلسفية، وهذا ما حاول الدكتور موسى ان يؤكد
عليه في كل ما كتب، ومن ثم كان بالمنهج الذي انتهجه في الدراسات الفلسفية
مجدداَ ومميزاَ عن معاصريه من أساتذة الفلسفة في الجامعة المصرية بثقافته
الإسلامية الأصيلة، والتي حالت دون تقبل ما في الفلسفة الإغريقية وما اخذه
كثير من فلاسفة المسلمين في الماضي والحاضر من آراء لا تقرها الشريعة الغراء
ثالثاَ: مؤلفات في الشريعة:
0 19 - تطلق الشريعة لغةَ على المذاهب والطريقة المستقيمة، كما تطلق
على الموضع الذي يصل منه ماء معين لا انقطاع له، ولا يحتاج وارده إلى
آلة (1).
(1)
انظر معجم ألفاط القراَن الكريم، إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
160