كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

في مستهل عام جديد من أعوام المجلة الغراء، وفي مفتتج عهد جديد للأزهر
نرجو ان يكون مباركاَ، لهذا رايت ان اتقدم في هذا العدد بهذ 5 الكلمة، وهي
خلاصة تجارب إحدى وأربعين سنةَ قضيتها بالازهر طالباَ ومعلماَ، ونتيجة
مفارنات بين الأزهر وامثاله من المعاهد العلمية والجامعات بأوروبة والله
المسنعان الموفق لما فيه الخير،. . ".
56 - وأهم ما تضمنته هذ 5 الكلمة من مبادئ تمثل التصور العلمي
لإصلاح الأزهر هي:
أولاَ: يجب التاكيد دائماَ على أن الأزهر منارة هادية لكل الأجيإل وللأمة
كلها، ولهذا يجب العمل المخلص لإصلاحه وتطويره حتى يواصل حمل
الأمانة وأداء الرسالة كما ينبغي أن تكون.
إن الأزهر قد ضعف اثره، وأهمل أمر 5 - للأسباب التي سبق الحديث
عنها - فهو في الناحية العلمية تخلى عن الصف الاول، فصار العدد إلاكبر الذي
برز في الدراسات الإسلامية والتأليف فيها والذي تقرا لهم مصر والبلاد العربية
عامة من غير الأزهريين.
وعلاج هذا -كما يرى الدكتور موسى يكون - بتشجيع العاكفين على
الدرس والبحث والإنتاج، وعدم نقل أي مدرس للكليات إلا إذا شهدت له
بذلك مؤلفات منشورة قيمة، وجعل الترلّية في هيئة التدريس بالكليات نفسها
مشروطة كذلك ببحوث أصيلة منشورة، وبدهي أن هذا كله يجب أن يلاحط
تماماَ في الترقية للمراكز العلمية العامة، أي التفتيش ومشيخة المعاهد
والكليات.
وأما من ناحية التوجيه، وبعد الأزهر عن التاثير عن شؤون الإدإرة
والحكم، فمرده إلى عدم إحسان الأزهر عرض الاحكام الشرعية عرضاَ طيباَ
يجيب فيها، ويدفع إلى الأخذ بها، وعلى الأزهريين لكي يُسمع لما يقولون أ ن
تكون أفعالهم مصداق أقوالهم، فمن طبيعة النفس الإنسانية ألا تسمع سماع
امتثال وقبول ا لا لمن يكون قدوة طيبة فيما يقول. .
51

الصفحة 51