كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
المتبادل بالمؤهلات، ثم يكون مآلها إلى الأدراج دون أن تعرف طريقها للتطبيق
والتنفيذ.
59 - وإذا كان الأزهر هو الرباط الروحي بين الشعوب الإسلامية والمركز
الثقافي الإسلامي الاكبر فإنه مقصر في القيام برسالته نحو الأعداد الغفيرة التي
تفد إليه من شتى البلاد الإسلامية، كما أنه مقصر أيضاً في بث الوعي الديني
والتربية الثقافية الإسلامية بين أبناء مصر جميعاً، وهو كذلك مقصر في تعريف
العالم بالإسلام تعريفاً صحيحاً سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين؟.
وحتى يجد هؤلاء الطلاب الذين تركوا بلادهم خماصاَ ليعودو! إليها بطاناَ
مليئين بالعلوم المجدية فإذا قلوبهم واجفة خثية أن يرجعو! إلى أوطانهم كما
جاءوا إلينا بعد أن اضاعوا زهرة العمر (1). وحىَ يكونوا متى انقلبوا إلى بلادهم
رسل خير وصلاح وسفراء لمصر والإسلام أينما وجدوا؟ يجب الاهتمام الجاد
بمراقبة البعوث، وتعرف حاضر العالم الإسلامي بلداً بلداً؟ ليكون من الممكن
معرفة حاجة كل بلد من الثقافة الإسلامية لوناً وفدراً.
وأما ما يتعلق بإشاعة التربية الدينية فسبيله أن ينشئ الأزهر في الأقاليم
والمدن المختلفة ما يمكن ان يسمى (مراكز الثقافة الإسلامية الشعبية) وفي هذه
المراكز تلقى دروس ومحاضرات مسائية لمن يريد هذ 5 الثقافة الإسلامية على
غرار مؤسسات الجامعة الشعبية، حينئذ تتاح الفرصة لكل من يريد من
المسلمين والمصريين جميعاً معرفة الدين الإسلامي في عقائده وعباداته،
والإلمام بالثقافة الإسلامية لْي ألوانها المختلفة.
0 6 - ومادام الإسلام دعوة عالمية فإن على المؤمين بهذا الدين أن يقومو!
بتبليغ هذه الدعوة إلى الناس كافة، ولأن الأزهر هو المنارة الهادية كان أ ولى من
سوا 5 في الفيام بمهمة التبليغ والبيان، ويمكن أن يكون ذلك بأن يصدر الأزهر
كتاباً عن الإسلام عقيدة وأخلاقاً وتشريعاً ونظاماًاجتماعياً، ومذهباًاقتصادياً إ لى
(1)
انظر في سبيل إصلاح الأزهر، مجلة الرسالة السنة العاشرة، ص 523.
53