كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

سائر نواحيه المختلفة حتى الدولي منها، ثم يترجم هذا الكتاب إلى اللغات
جميعها في الشرق والغرب، ويوزع في اقطار الأرض كلها، وبهذا نقدم لمن
يريد ان يعرف الإسلام حق المعرفة دراسة علمية دقيقة ومنصفة عن الإسلام
وتشريعاته وآدابه، ونكون بذلك قد أدينا واجباَ لهؤلاء الحائرين في الغرب الذين
يبحثون عن دين، يسيرٌ فهمه، ويتفق مع مقتضيات هذا العصر.
61 - وقد ذكر الدكتور موسى في مقدمة الطبعة الثانية لكتابه (الإسلام
وحاجة الإنسانية إليه) انه حينما كان يدرس بفرنسة لمس مدى حاجة الغربيين
إلى كتاب يعرفهم بالإسلام على نحو صحيح، لائهم لا يعرفون عن هذا الدين
شيئاَ ذا بال، وأنه تقدم بطلب بهذا الخصوص إلى نفر من شيوخ الأزهر، وإلى
بعض الجهات الرسمية المسؤولة، ولكن الله لم يشرح صدر احد منهم لتنفيذ
هذه الفكرة، بل لعلهم لم يقرؤوا ما تقدمت به إليهم، ثم يقول: "ولما يئست
منهم قلت لنفسي كما قال آخرون لي: لماذا لا اكتب أنا هذا الكتاب، فأخرج
بكتابته حسب ما استطيع من العهدة، واكون قد قمت بواجب التبليغ المفروض
على كل مسلم، ثم اترك امر ترجمته وتبليغه للعالم الغربي إلى أن يقضي الله فيه
ما يشاء. . . ".
ومما يتصل بتبليغ الدعوة الإسلامية ونثرها في العالم الاهتمام بتعلم
اللغات الشرقية والغربية في الأزهر، وهؤلاء الذين يتعلمون هذه اللغات
ويجيدونها يمكن ان ينهضوا بالدعوة إلى الإسلام، ونثر ثقافته في العالم (1). .
(1)
علق الأستاذ محمد فريد وجدي رئيس تحرير (مجلة الأزهر) على اقتراحات
الدكتور موصى بفوله: "نلفت النظر إلى ما ورد في هذه المقالة من الاقتراحات
الفيمة الخاصة بالأزهر وبالأمم الإسلامية، فقد أزف الوقت الذي يجب فيه أ ن
ينظر إلى هذه الاقتراحات بعناية فائقة، فإن أمة تتألف من نحو أربعمئة مليون
نسمة (كان ذلك سنة 951 ام) تفوم على أخصب بقعة في العالم، يجب أ ن
تكون في مقدمة الأمم علمأ وصناعة ومدنية، لاسيما وقد كانت مهدأ لها منذ
أقدم العصور التاريخية، أما الاستنامة إلى التقاليد الاجتماعية البالية فقد=
54

الصفحة 54