كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
المعهد العتيق هو خير من يحمل رسالة الدعوة إلى الإسلام ونشره بين الناس،
والذود عنه، ورد افتراءات المستشرقين والمبشرين ومن سار في دربهم، فهو إذأ
الحرص على حفظ الدين وتبليغه، والتمكين له، حتى لا يصبح غريباً بين أهله،
او يتطاول عليه جاهل، او متعصب أرعن.
لقد فكر وهو أستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاهرة في أن يلتحق حاملوا
الثانوية الأزهرية بكلية الحقوق أسوة بما فعله الدكتور طه حسين الذي ألحق
بعضهم بكلية الاَداب، وتكفَم مع الدكتور كامل مرسي (1) مدير الجامعة الذي
استغرب الفكرة، ومازال به حتى اقتغ، وكان الرأي أن يكون لهؤلاء الطلاب
نظام دراسي خاص في السنتين الاولى والثانية لتأهلهم للسنة الثالثة والرابعة،
وينضموا فيهما إلى طلاب الحقوق الاضلاء، وتكلم الدكتور موسى مع شيخ
الازهر الشيخ عبد الرحمن تاج (2)، فأنكر ذلك، وقال هو ومن حوله: إن في
هذا خراباً لكلية الشريعة، ومات الدكتور كامل مرسي، وضاعت الفرصة. .
64 - وبعدُ فإن الدعوة لإصلاح الازهر بدات منذ عهد الإمام محمد عبد 5،
ولكن دعوته لم تصل إلى غايتها التي كان يسعى إليها، والذين جاؤوا من بعد5
ومنهم بعض تلاميذ 5 الذين آمنوا بما كان يطالب به وتولوا مشيخة الأزهر كالشيخ
(1)
(2)
محمد كامل مرسي، علامه بالقانون المصري، كان أول رئي! لمجلس الدولة،
وعين مديراً لجامعة فؤاد الأول سنة (9 4 9 1 م) وعين وزيراَ قبل ثورة (23) يوليو
(952 1 م) ثم أعفي بعد قيام الثورة، وأعيد مديرا لجامعة القاهرة سنة (4 5 9 1 م)
واستمر إلى وفاته سنة (377 ا هـ/ 957 1 م).
درس الشيخ عبد الرحمن تاج في الأزهر وتخرج فيه سنة (923 1 م)، وسافر إلى
فرنسهَ للحصول على الدكتوراه في الفلسفة وتاريخ الإديان، وزاول التدري!
بكليات الازهر، وكلية الحقوق بجامعة عين شمس، ثم عين شيخاَ للأزهر
فوزيراَ في دولة الوحدة، وكان عضواَ بمجمع اللغة العربية، وله دراسات في
الفقه والتفسير واللغة، توفي بعد سنة (970 ام) وانظر (النهضة الإسلامية في
سير اعلامها المعاصرين) للأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي: 3/ 211 -
225.
56