كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
به إلى ترك الأزهر، والانتقال للجامعة، ومع هذا لم يتخل عن دعوته الإصلاحية
لما أومأت إ ليه آنفاَ. .
والدارس المنصف لكل دعوات الإصلاح منذ عصر الإمام محمد عبده
وحتى الاَن وما اَلت إليه يقرر ان تيار العقول المغلقة، والعزائم الواهية،
والخلود إلى الموروث، كان أعتى من تيار العقول المتفتحة والأفكار
المتجددة، والعزائم القوية فكانت له الغلبة، وظل الأزهر حتى بعد صدور قانون
تطويره على ما هو عليه، بل زاد حاله سوءاَ، وليس ادل على ذلك من كئرة
الكليات والمعاهد الأزهرية، وتدني المستوى العلمي لخريجي هذه المعاهد
والكليات، وكذلك كثرة الحاصلين على الدكتوراه ويشغلون مناصب التدريس
في الكليات وبخاصة في كليات الشريعة واللغة العربية وأصول الدين، فليس
لهؤلاء من العطاء العلمي ما يعبر عن تجديد وتطوير، ومن ئم فيس لهم تاثير
جوهري في الثقافة الإسلامية المعاصرة.
ثانياً: اصلاح التعليم
66 - يرتبط إصلاح الأزهر بإصلاح التعليم كله، وذلك لأن الإسلام مع
دعوته إلى التخصص العلمي الدقيق يرفض مبدأ الثنائية في منطلق الفكر
والثقافة، فليس فيه ما يسمى بالتعليم الديني والتعليم المدني؟ لا! التعليم في
هذا الدين واحد من حيث الأسس، والدعائم العامة، ولذلك كانت الثنائية في
التعليم من أخطر العقبات التي تَنرِضُ للنهضةِ في البلاد الإسلامية والعربية، لأن
هذه الثنائية تمخضت عن عقليتين مختلفتين، كل واحدة منهما لها فهمها للحياه،
وأهدافها ووسائلها التي تتعارض وما للعقلية ا لاخرى من هذا كله.
ومن ئم يشقى العالم الإسلامي والعربي بين هاتين العقليتين المتباعدتين:
ا - عقلية مدنية تعرف الفرب، وتاخذ عنه وعن نظمه وتقاليده وحضارته
اكثر بكثير مما تعرف العروبة والإسلام وحضارته.
2 - عقلية دينية تجهل علوم العصر وحضارته، ونشأت على الدين دون ا ن
58