كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
تفهمه فهماً صحيحاً، او تعنى بتطبيق مبادئه واصوله، والحكم هنا طبعاَ على
المجموع لا على الجميع. .
67 - ورجال العقلية الأولى بيدهم أمر الحكم وسياسة البلاد، وقد فتنهم
الغرب بمظاهره الخادعة، وجهلوا الدين جهلاً يكاد يكون تاماَ، فإحتقروا
ممثليه، وظنوا من الخير التخفف منه ومن تقإليده، لأنه - كما زعموا - لا يساعد
على النهوض، وتناسوا لجهلهم بالتاريخ مقدار ما افاد الغرب والإنسانية عامة
مما في الإسلام وحضارته من حيوية ومبادئ صالحة للحياة القوية العزيزة
الكريمة 0.
أما رجال العقلية الدينية فقد عرفوا ظاهراً من الدين حين ظنوه رسوماً
تقإم، وعبادات تؤدى فحسب، وتجاهلوا حقيقته وغايته ووسائله، جهلوا ا و
تجاهلوا أن للدين رأيه في تحصيل القوة، ورأيه في الحرية والمساوإة بين الكبير
والصغير؟ فلا سادة ولا مسودين إ لا بالعمل الختر يقدم للوطن والأمة.
68 - ولو عرف رجال هذه العقلية الدين معرفة عملية حقة لجاهدوا مع
المجاهدين في بعث الأمة من نومها، ولأعدوا الشعوب للمطالبة الجادة القوية
بحقوقهم، ولجعلوا بهذا ولاة الأمر في الشرق من عوامل نهضته بدلاً من أن
يكونوا حجر عثرة في طريق هذا النهوض.
لقد عكفت هذه العقلية على الماضي وحده، وتجاهلت العصر ومعارفه
وعلومه التي لابد منها للنجاح في الحياة، ولتسخير الكون لنا كما أمر الله،
واكتفت بترديد أن الإسلام صالج لكل زمان ومكان، دون أن نكلف انفسنا
محاولة تبيين أن له حقاً هذه المزية والفضيلة، وهذا لا يكون إلا بالبحث
والمقارنات بين النظم القائمة، وبين نظم الإسلام وتقإليده (1).
69 - ويعقب الدكتور موسى بعد تحليله لهاتين العقليتين من حيث
(1)
انظر (عقبات تعترض النهضة في البلاد العربية) مجلة الرسالة، العدد (934)،
صا 0 6.
59