كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

المفاهيم والثقافة فيقولط: "كان من هذا كما نرى ونلمس، أن زادت الهوة بين
فريقي الأمة اتساعأ، وكان من هذا ايضاَ ان صارت الأمة لا تسمع لنا نحن رجالط
الدين (1) مادمنا نعيش في نطاق خاص محدود، ومادمنا لا نضرب بأعمالنا للأمة
المُثل الطيبة الصالحة في تقويم المعوج، وإ ن أ وذ ينا في أ رزاقنا وأ نفسنا وأ بنا ثنا ".
ثم يقول: ولا علاج لهذا في رأينا إلا بتوحيد التعليم العام على أساس
قوي من التمكين للدين والثقافة الإسلامية بأوسع معانيها وحدودها في مرحلة
التعليم العالم الابتدائي والثانوي، على ان تكون في نهاية هذه المرحلة مرحلة
توجيهية في الدراسإت الإسلامية يغذي المتخرجون فيها كليات الأزهر ودار
العلوم (2).
وبعد هذا يجب ألا نكتفي بالماضي تغنى بامجاده، بل علينا أن نبني عليه
فنصل الماضي بالحاضر، وأن نفيد من حضارة العصر، فنعمل على أن يكون منا
بجانب الغربيين مخترعون ومكتشفون ورجال صناعة، ولن يكون لنا هذا كله او
بعضه ما لم نقض على هذه الثنائية في التعليم على الأساس الذي بيناه، وحينئذ
يتعاون افراد الامة جميعاً سواء من اَثر بعد المرحلة العامة في التعليم التخصص
في العلوم المدنية، ومن اَثر التخصص في العلوم والثقافة الدينية الإسلامية (3).
0 7 - والذي لا مراء فيه أن ثنائية التعليم، ويضاف إليها المدارس ا لأجنبية
والجامعات وما أكثرها في العالم الإسلامي، وما نجم عنها من تمزق الوحدة
الفكرية في منطلقاتها للأمة كانت من أخطر عقبات النهضة ا لإسلامية المعاصرة.
ولهذا مكَن لها الاستعمار، ليظل له وجود معنوي، لىن لم يكن له أعلام ترفرف
في بلادنا، كما أنه أتاح للذين تخرجوا في التعليم المدني الذي لا يختلف في
(1)
(2)
(3)
رجال الدين تعبير نصراني، إذ لي! في الإسلام رجال دين، بل هناك علماء
بالدين وظيفتهم الشرح والبيان والتعليم. (الناشر)
انظر مجلة ايأزهر، عدد المحرم، سنة (371 ا هـ (، ص 27.
انظر مجلة الرسالة، العدد (934)، ص 2 0 6.
60

الصفحة 60