كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

جوهره عن النظام التربوي الغربي الذي لا يقيم وشاثج مودة بين العلم والدين-
أتاح لهم قيادة المجتمعات الإسلامية والهيمنة على شؤونها، فسارت بهذه
المجتمعات في سبل تفرقت بها عن سبيل الله؟ لأنها مزروعة بالأهواء،
والاتجاهات المذهبية البثرية المتناحرة، وهذا مناط ما تكابده الأمة من تعدد
النزعات، وكثرة الخلافات التي تمتص كل الطاقات في كير ميدان.
ولكن مازالت - للأسف - ثنائية التعليم الّي يرفضها الإسلام قائمة، على
الرغم من كثرة الأصوات التي نادت بالقضاء على هذه الثنائية التي تمزق الامة
فكرياَ، وتحول دون سيادة الأحكام الشرعية، كما تحول دون الإقلاع الحضاري
ولهذا كانت دعوة الدكتور موسى لإصلاح التعليم، بحيث يصبج موحداَ تهيمن
عليه القيم الإسلامية؟ من اجل بناء مجتمع إسلامي صحيح.
ثالثاً: تجديد وتطوير الفقه الإسلامي
71 - إذا كانت قضية إصلاح الأزهر قد استحوذت على تفكير الدكتور
موسى منذ بدا حياته التدريسية به حتى اَخر حياته، فإن قضية تجديد الفقه
وتطويره كانت لها نفس الأهمية في فكره؟ لأن هناك علاقة حميمة بين
القضيتين، فتجديد الفقه وتطويره لا سبيل إليه إلا بإصلاح الأزهر، ونحو 5! ن
المعاهد الدينية. .
وحديث الدكتور موسى عن الفقه الإسلامي وتطويره وردت إشارات إليه
فيما كتب عن إصلاح الأزهر وتطوير علومه، فلما نقل إلى الجامعة سنة
(951 ام) توثقت علاقته بالتراث الفقهي، وأقبل عليه يدرسه في نشاط
متواصل، وإن كان هذا لم يقطع صلته تماماَ بالدراسات الفلسفية. وقد أخرج
بعد عمله في الجامعة عدة مؤلفات فقهية ودراسات إسلامية عامة، تنئمُ عن ملكة
فقهية ممتازة، جمعت بين الثقافة القديمة والحديثة، وتخلصت من ربقة التقليد
والجمود، فهو لا يمجد الماضي لا! الزمن أكسبه جلالة وقداسة، ولا يبخس
التفكير المعاصر، لأنه لم ينل بَعْدُ من الزمن بعض الجلال، ولكنه ينظر للقول
61

الصفحة 61