كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

التاريخ، فالذين يعارضون التجديد الفقهي لم يدرسوا تاريخ هذا الفقه، ولم
يعرفوا أن التطور سنة من سنن الله تعالى التي لا نجد لها تبديلاً، وأن التطور ايضاً
قانون من قوانين الحياة لا مفر منها، والتي تجري علينا وإن لم نرد، فالجر إذن
أن نريد هذا التطور ونعمل له جادين (1).
وأما هؤلاء الذين يضيقون بالتجديد، ويعكفون على تراث الماضي،
وبخاصة المتأخر منه دون العناية بتطويره وتنميه، ف! نهم لا يريدون ان ينتفعوا
بما وهبهم الله من عفول، ولا ان يبذلوا جهداَ بنَاء يثبتون به صلاحيتهم للخلافة
في الأرض والسيإدة في الكون (2).
يقول الدكتور موسى: "وإن علينا ان نُذكِّر أولئك الجامدين من الذين
يسثون أنفسهم فقهاء في هذه الأيام التي نعيش فيها بأن رحمة الله واسعة، تسع
الناس جميعاَ في كل عصر، وبأن الله لا يخلي امة في أي عصر من بعض ما يمكن
ان يكونوا ائمة في التشريع باجتهادهم ما داموا اهلاً له، وأن تاريخ الفقه
الإسلامي ليؤكد لنا جميعاً أن كثيراَ من آراء الفقهاء السالفين قد تغيرت بتغير
الزمن، ومن هؤلاء الفقهاء انفسهم من رجعوا عن آراء كانت لهم إلى أخرى
رأوها احق بالاتباع، وقد كانوا في هذا وذاك لا يستلهمون او يتقيدون إ لا بالقراَن
والسنة الصحيحة الثابتة عن الرسول ع! يرو" (3).
74 - فالفقه الإسلامي عبر تاريخه الطويل عرف الاجتهاد والتجديد،
وليس ادل على ذلك مما الف عن الفقهاء المجتهدين المجددين، ومن ذلك
أرجوزة للإمام السيوطي (ت: 911 هـ) عنوانها (تحفة المهتدين بأخبار
المجددين) ضمنها أسماء المجددين إ لى عصره وختمها بقوله:
(1)
(2)
(3)
انظر مجلة الأزهر: 31/ 571.
انظر الفقه ا لإسلامي بين ا لأصالة والتجديد للدكتور يوسف القرضاوي، ص 4 2،
ط. د ا ر ا لصحوة - ا لقاهرة.
انظر ا لإسلام والحياة، ص ه 8 ا نشر مكتبة وهبة - الفاهرة.
63

الصفحة 63