كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
وهذه تاسِعَةُ المئينِ قَدْ أتَتْ ولا يُخْلِفُ ما الهادي وَعَدْ
وقد رجوتُ أننِي المجَذَدُ فيها، وفضلُ اللّهِ ليسَ يُجْحَدُ
ومع ظهور هؤلاء المجددين على رأس كل مئة كما أ خبر الحديث ا لشريف
الذي رواه أبو هريرة عن النبي عيًنِ أنه قال: " إن الله يبعث لهذ 5 الامة - على رأس
كل مئة - من يجدد لها دينها " (1). - فإن عصر التقليد الذي بدأ بعد القرن الخامس
على وجه التقريب، والذي مازال حتى الاَن في رأي بعض المعاصرين - قد
ركدبَ فيه ريح الفقه، واجتزَ الخلف من الفقهاء أقوال السلف، وداروا في
فلكها شرحاَ وتحشية، وتقريراَ ونظماَ، وتلخيصاً دون تجديد أو اجتهاد يذكر،
اللهم إلا بعض المؤلفات التي كتبها عدد من إلاعلام المجتهدين - وقد وصل
إلينا كثير منها - دعوا فيها العلماء إلى التحرر من المذهبية، ولكنها لم تستطع أ ن
تقف في وجه العلماء المقلدين الذين كان لهم سند من العامة يؤازرونهم في
الحملة على المجتهدين، واتهامهم بالخروج على ما ارتضته الامة من مذاهب،
فهم مبتدعة يجب التصدي لهم، والحيلولة بينهم وبين ما يريدون.
75 - ونجم عن التقليد والجمود الذي طال أمده عزلة الفقه، وعيثه بين
جدران المعاهد والمؤسسات الدينية دون أن يخرج منها إلى الحياة العامه يعالج
مشكلاتها، ويتفاعل معها.
وضاعف من أزمة الفقه الأسلامي الاحتلال الغربي للأقطار الإسلامية
وفرض القوانين الوضعية عليها، بقصد تغريبها، والتخلي عن ترائها الفقهي،
مما أدى - فضلاَ عن جمود الفقه - إلى تنحيهته عن الحياة اللهم إلا فيما سمي
بالأحوال الشخصية. .
وقد ترتب على جمود الفقه وعزلته أن جدَت عدة عوائق حالت دون ا ن
تسود أحكام الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي، وهذه العوائق كما يراها
(1) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي، وسند 5 صحيج ورجاله ثقات.
64