كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
ويكمن الخطر في توجه هولاء الشباب إلى أنهم يعتقدون أن كل من أخذ
شيثاً من الفقه والقانون فهو أهل للاجتهاد ومخالفة اَراء رجال الفقه الأقدمين،
وإن لم يكن على شيء من العلوم والدراسات التي لابدَ منها لمن يكون له ا ن
يتعرض للاجتهاد (1).
وهؤلاء الشباب الذين يدفعهم الحماس العاطفي الذي يفتقر الى الوعي
الثقافي ا لإسلامي والأهلية العلمية للاجتهاد، والذين يتصدون لاستحداث الاَراء
الاجتهادية في المشكلات العصرية ليسوا وحدهم أدعياء التجديد وعقبة في
طريقه، فهؤلاء الأدعياء أنماط شتى، فمنهم الذين يرمون الفقه بإلجمود
والتخلف والتضخم، وتعدد الاَراء المذهبية في المسالة الواحدة، كما حاولوا
تشويه سيرة الأئمة الأعلام، وقالوا إنهم وضعوا الفقه مرضاة لهوى الحكام في
عصورهم، ووصفوا مولفاتهم بإلعقم والألناز، ورتبوا على هذه الأبإطيل
والافتراءات الدعوة إلى الناء الفقه جملة واستئناف النظر فيه من جديد.
ومن أدعياء التجديد فثة تف! ر النصوص الشرعية وفق مفاهيم خاصة
ومنطلقات فكرية تخضع لما يمليه العقل الإنساني ضد ثبوتية النص وحاكميته
ومحاولة تكييفه، لكي يتلاءم مع معطيات الحضارة الغربية عن طريق التاويل.
ويلحق بهؤلاء المتطفلين على الاجتهاد بعض الكتاب والدعاة الذين
يرددون - بلا تبصر - المفاهيم الفقهية التي تصادفهم في كتب أسلافنا العظماء
دون أن يتبينوا أن لهذه المفاهيم أصولاً تإريخية ترجع اليها، وظروفاً موضوعية
سببت نشاتها، وسوغت وجودها، وأدت في ظلها وظيفتها (2).
(1)
(2)
انظر المصدر السابق، ص 1066، ودروس في فقه الكتاب والسنة للدكتور
محمد يوصف موسى، ص 43.
انظر التجديد في الفقه الإسلامي للمؤلف، العدد (77) من قضايا إسلامية،
ص 96 - 5 0 ا يصدرها المجلس الاعلى للشؤون ا لإسلامية - القاهرة.
66