كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
81 - والثروة الفقهية التي تعتز بها الأمة كل الاعتزار؟ لأنها ثروة فكرية
وتشريعية مصدرها الوحي الإلهي، وقد امتازت بالسعة والغنى بالنظرياب
التشريعية التي تنظم المجتمع بصورة شمل! كل شعب القانون المعروفة إلى
اليوم، كذلك امتازت بالموضوعيهَ والتجرد من النزعاب العنصرية، وبناء
الأحكام على أسس من التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة.
وهذه الثروة اُلَف بعضها في عصر الاجتهاد، وكتب بعضها الاخر في
عصر التقليد والجمود، ونشر هذه الثروة في جميع عصورها ضرورة علمية
لنهضة فقهية معاصرة، ولكن من باب الأوليات ينبفي العناية أو لاً بنشر المؤلفاب
الفقهية التي عرفها العالم الإسلامي قبل ركود التفكير ا لإسلامي في كل نواحيه،
لأن هذه المؤلفاب تعد المصادر الأصيلة للفكر الفقهي، والمعبرة عن حيويته
وخصوبته، ومرونة آصوله ومصادره، على أن يكون هذا النشر وفقاً لمناهج
البحث العلمي في التحقيق والتوثيق والفهرسة، حتى نُيسر للباحثين في الفقه
الوصول إلى ما يريدون دون مشقة أو عناء، لأن من سماب تلك المؤلفات تداخل
القضايا والمسائل احيانأ، وذكر بعضها في مواضيع لا يكاد الباحث يظن
وجودها فيه.
ويشترط في هذا النشر ان يكون شماملاً للمذاهب الفقهية المعتبرة وليس
مقصوراَ على المذاهب الأربعة المشهورة، وفي هذا الصدد يقول القانوني الكبير
الدكتور عبد الرزاق السنهوري (ت: 970 ام) رحمه الله: "هذه الشريعة
الإسلامية لو وطئت أكنافُها، وعبدت سبلها لكان لنا في هذا التراث الجليل ما
ينفخ روح الاستقلال في تشريعنا، ثم لأشرفنا نطالع العالم بهذا النور الجديد،
فنضيء به جانباَ من جوانب الثقافة العالمية في القانون ".
82 - ومتى تمت لنا معرفة الفقه الإسلامي من مصادره الأصيلة في مذاهبه
العديدة المختلفة كان علينا أن نقوم بدراسته دراسة تاريخية مقارنة بين بعض هذه
المذاهب والبعض الاخر من ناحية، وبينها مجتمعة، وبين القوانين الحديثة،
والفقه الحديث من ناحية أخرى.
69