كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

وهذه الدراسة المقارنة بشطريها كما يقول الدكتور موسى ة تساعدنا على
التحرر من ربقة التقليد الذي اخذ بنا بالخناق، وتجعلنا ئعرف يقيناً أن الله لم
يخص بالحق كله فقيهاً أو مذهباً واحداً بعينه، وتقدم مادة خصبة للذين يقننون
القوانين الوضعية الحديثة؟ وذلك ما يعرفهم بما للفقه الإسلامي من منزلة
كبرى، فيفيدون منه اجل فائدة، حتى يكون المصدر الرسمي الاول لما يضعون
من قوانين.
فضلاَ عن ان هذا النوع من الدراسة يرسم لنا صورة أمينة صادقة لجهود
العقل الإنساني في هذه الناحية، ولتطور الفكر العالمي فيما يتصل بالتهشريع
والتقنين؟ ليتناسب مع ما يجذُ للناس من مشاكل الحياة العملية، وأحوالها
العديدة المختلفة سواء في ذلك جهود الفقهاء في الشرق والغرب من المسلمين
وغير المسلمين.
وعلى رجال القانون ان يعاونوا زملاءهم رجال الفقه في دراسة الفقه
الإسلامي، وبذلك التعاون والدرس المشترك يتبين للمشتغلين بالقانون ان في
التراث الفقهي الإسلامي ما يغنينا في نواح كثيرة عن الاخذ عن الفقه والقوانين
الأجنبية وانه من الميسور أن نشتق من هذا الفقه قانوناَ عاماً صالحاً لجميع البلاد
العربية والإسلامية.
83 - وعن اهمية التوسع في دراسة الفقه الإسلامي درإسة مقارنة شاملة
يقول الدكتور السنهوري: "ولاشك في أن ذلك يزيد كثيراً في أهمية الشريعة
الإسلامية، ويجعل دراستها دراسة علمية في ضوء القانون المقارن أمراً
ضرورياَ، لا من الناحيهَ النظرية فحسب، بل كذلك من الناحية العملية
التطبيقية، فكل من الفقيه والقاضي أصبح الاَن مطالباَ بأن يستكمل أحكام
القانون المدني فيما لم يرد فيه نص، ولم يقطع فيه عرف بالرجوع إلى أحكام
الفقه الإسلامي، ويجب الرجوع إلى هذه الاخكام قبل الرجوع إلى مبادئ
القانون الطبيعي وقواعد العدالة، بل لعل أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أدق
تحديداَ واكثر انطباقاً من مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة - هي التي تحل

الصفحة 70