كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

محل هذه المبادئ والقواعد، فتغنينا عنها في كثير من المواطن ".
84 - ويدعو الدكتور موسى إلى أن يتخصص بعض الفقهاء في دراسة
موضوع واحد دراسة وافية، حتى يمكن بيان الحكم الثرعي له، وبخاصة في
القضايا التي جدًت في العصر الحاضر مثل المعاملات المالية التي تجري في
الأسواق والبنوك. .
وينبغي أن تكون هذ 5 الدراسة لكل ما جذَ من قضايا من مصادرها
العلمية، حتى يمكن الوقوف عليها ومعرفة كل ما يتعلق بها، فا لحكم على الشيء
فرع عن تصوره، وما لم يكن التصور دقيقأ فإن الحكم لا يكون صحيحاَ.،
وهذا التخصص العلمي في موضوعات الفقه أشار إليه قديماَ علماء
الاصول فيما عرف بتجزؤ الاجتهاد، وفي هذا يقول ابن القيم (ت: 1 5 7 هـ):
"الاجتهاد حالة تقبل التجزؤ والانقسام، فيكون الرجل مجتهداَ في نوع
من العلم مقلداً في غيره، او في باب من أبوابه كمن استفرغ وُسْعه في باب من
ا لعلم بالفرا ئض وأدلتها وا ستنباطها من ا لكتاب وا ل! ة دون غيرها من ا لعلوم " (1).
ولم تكن القضايا التي تمثل ثورة علمية مذهلة في الحياة المعاصره
ولاسيما في مجال الطب وعلوم الوراثة والجيناب الوراثية والاستنساخ الذي
تجاوز عالم الحيوان إلى عالم الإنسان على الرغم من القيود الدولية على
استنساخ البشر معروفة على النحو الذي يتحدث عنه العلماء الان في حياة
الدكتور موسى، ولذا لم يشر إليها، وما ذكره عن المعاملات المالية ووجوب
التخصص لبيان الحكم الشرعي لها ينسحب على كل جديد من المعرفة العلمية،
أو من المعاملات كإجراء العقود عن طريق الإنترنت ونحو ذلك. .
85 - والدكتور موسى في كل مؤلفاته وأبحاثه الفقهيهَ يذهب إ لى أن نهضة
الاجتهاد عمادها اقتفاء مناهج الائمة الأعلام من الفقهاء الذين عرفتهم القرون
الأولى، فهم أحرى من سواهم بوصف الفقهاء؟ لأنهم كانوا يعيشون في أزمانهم
(1)
انظر إعلام الموقعين: 4/ 275 تحقيق عبد الرحمن الوكيل!. القاهرة.
71

الصفحة 71