كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

وفي خضم الحياة، لا على هامشها كما هو دأب الكثير من فقهاء هذه الأيام.
وكانوا يتعرفون مشاكل العصر ومسائله التي تجد وتتغير من زمن إلى
اَخر، ويعملون لمعرفة حكم الله في كل منها، وبهذا ادى كل منهم رسالته
- باعتباره فقيهاَ -كاملة غير منقوصة.
إنهم درسوا الكتاب والسنة الصحيحة دراسة جادة عميقة، وأيقنوا أن الله
لا يشرع امراَ عبثاَ، بل لعلة اقتضته، فبحثوا عن علل ما جاء في هذين المصدرين
من احكام تشريعية، وقاسوا ما لم يرد له حكم على ما ورد حكمه إذا اتحدت
العلة.
وكذلك عرفوا ان الحكم يتبع العلة وجوداَ وعدماَ، ولهذا لم يجدوا بأساَ
في تغيير الأمر الواحد في زمن عنه في زمن آخر إذا انعدمت العلة التي استوجبت
الحكم ا لأول.
وكان قدوتهم في هذا فقه الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم جميعاَ.
إن فقه الصحابة والتابعين هو الطريقة الفلى التي تجعل من الفقه
الإسلامي كائناَ حياَ على مدى الأزمان، وتجعله نظاماَ خالداَ يصلح به العالم في
الحاضر وفي المستقبل، كما صلح به في الماضي البعيد.
إن منهج أولثكم الفقهاء الأعلام من الصحابة والتابعين والأئمة
المجتهدين هو امثل سبيل لبلوغ ما نريد من تطوير هذا الفقه الخصب الزاخر
بمقومات الحياة ابد الدهر.
86 - ويوصي الدكتور موسى في ختام دراسة له تحت عنوان (طريق
الإفادة من الفقه الإسلامي) (1) بتقنين الفقه فيقول: "وحتى يحين الوقت الذي
يكون فيه الفقه الإسلامي هو المصدر الأساسي الأول - بل الوحيد -للقانون، أ و
إلى أن يحين الوقت الذي تكون الشريعة الإسلامية هي القانون في مصر وسائر
(1) انظر مجلة الأزهر: 4 2/ 52 5.
72

الصفحة 72