كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

البلاد الإسلامية، علينا أن نعمل على تقنين الفقه حسب التقنين الذي نعرفه
للقوانين العديدة، أي جعله في مواد تناسب روح العصر، ومستمد 5 من الكتاب
والسنة والروح الإسلامية فيما لا نص فيه، وبذلك لا يضل الباحث بين الاراء
المختلفة التي تزخر بها كتب الفقه، التي لا يكاد يحصرها العاد، وبذلك يخرج
الفقه الإسلامي إلى وضح النهار والحياة العملية بعد أن ظل قروناً طويلة في
بطون الكتب.
ولنا اسوة في السوابق التي عرفها تاريخ الإسلام الحديث، ومن تلك السوابق
المجلة العدلية (1)، واعمال المرحوم قدري (2) باشا في كتبه العديدة المعروفة ".
(1)
(2)
كانت هذه المجلة اول عمل علمي في مجال تقنين الفقه، ويرجع سبب
إصدارها إلى ان الدولة العثمانية لما أسست المحاكم النظامية، وأصبحت
تختص بالنظر في انواع من الدعاوى كانت من قبل من اخصاص المحاكم
الشرعية، دعت الحاجة إلى تيسير مراجعة الأحكام الففهية على القضاة الذين
ليست لهم دراية وافية بالفقه ا لإسلامي، وتعريفهم بالأقوال القوية المعمول بها
من الأقوال الضعيفة والمتروكة، ولذلدً صدر مرسوم سلطاني بتأليف لجنة
اسمها (جمعية المجلة) مهمة هذه اللجنة وضع كتاب في المعاملات الفقهية
يكون مضبوطاَ سهل المأخذ عارياً من ا لاختلافات، حاوياَ للأقوال المختارة، لا
يصعب مطالعته على غير المتخصصين.
وقد باشرت اللجنة عملها في هذا الكتاب الذي اطلق عليه اسم (مجلة الأحكام
العدلية) عام (285 اهـ/1869 م)، وبعد ان انتهت المجلة من وضع هذا
الكتاب صدر مرصوم في شعبان (293 اهـ) بلزوم العمل بالمجلة وتطبيق
أحكامها في محاكم الدولة.
وتحتوي المجلة على (1851) مادة منتقاة من قسم المعاملات في المذهب
الحنفي الذي عليه العمل في الدولة العثمانية (انظر المدخل الفقهي العام
للأستاذ مصطفى الزرقا، ص ه 23 ط. دار القلم بدمق).
هو محمد قدري باشا (ت: 306 اهـ) كان فقيهاَ قديراَ، عارض محاولات
الخديوي إسماعيل في فرض القانون الفرنسي على الشعب المصري، وقام -
73

الصفحة 73