كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
87 - وكل تلك الخطوات المنهجية تفتقر إلى اجتهاد، حتى يمكن أ ن
يكون لها أثر فاعل في تطوير الفقه، ومن ثم دعا الدكتور موسى إلى فتح باب
الاجتهاد للقادر عليه، لأن سبب ما أصابنا من جمود ووقوف عن مسايرة الزمن
هو إقفال باب الاجتهاد منذ قرون طويلة ثقيلة، وبذلك تخلف الفقه، وفرض
علينا ان نعول على الفقه الغربي في تشريعاتنا.
ولا يعني الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد التنكر لتراث الماضين، فإنه لا
يفعلى--ذلك إلا جاهل أحمق، بل ندعو إلى السير في الطريق الذي سار فيه
الأقدمون مع الإفادة مما خلفوه لنا من ثروة ضخمة لا يقادَر قدرها، عسى ا ن
نعرف حكم الله ورسوله لمجف فيما جدت في ايامنا من مسائل ومشاكل ومعاملات
لم تعرض لهم في عصورهم.
إن فقهاءنا الماضين رضي الله عنهم، واثابهم خير الجزاء قد نظروا لدينهم
وأمتهم وانفسهم، وبحثوا عن أحكام الله في كل ما كان في أيامهم من حوادث
ونوارل ومسائل ومشاكل، فما جبنوا عن مواجهة شيء منها، ولا قصروا في بيان
حكئم ا لله ورسوله ع! ي! فيها.
ولكن الزمن يتغير، والمعاملات تتجدد وتتطور، فكان أن وجد منها اليوم
ما لم يكن موجوداَ بالأمس، فليس لنا أن نمسك عن بيان حكم الفقه في كل منها
متعللين بأن الفقهاء الماضين لم يتكلموا فيها، بل علينا ان نجتهد في ذلك،
مستفيدين من جهود الماضين، ومعتمدين قبل كل شيء على كتاب الله المحكم،
وسنة رسوله الصحيحة (1) 0
(1)
بإصدار مجموعة من القوانين أخذها من المذهب الحنفي، وصاغها في مواد
مسترشداَ بمجلة الأحكام العدلية، منها (مرشد الحيران إلى معرفة أحوال
ا لإنسان) وهو يحتوي على (9 4 0 1) مادة، وهو في ا لمعاملات، ومنها (ا لأحكام
ا لشرعية في ا لأحوال ا لشخصية) في (7 4 6) ما دة. وا نظر ا لأ علام للزركلي.
انظر الإسلام والحياة، ص 186.
74