كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

88 - والواقع ان المشكلة ليست في فتح باب إلاجتهاد، فما كان لأحد أ ن
يغلق هذا الباب، وان صدرت في الماضي من بعض الفقهاء أقوال وآراء تنادي
بغلق باب الاجتهاد؟ سداَ لذريعة التناقض في الإفتاء في الموضوع الواحد،
بدليل انه ظهر في عصر التقليد فقهاء مجددون، وإن لم يستطيعوا أن يحولوا تيار
التقليد إ لى مجرى التطوير والتجديد.
إن المشكلة في جوهرها والتي تولدت عنها أزمة الفقه تكمن في ضعف
عزائم الفقهاء، وركونهم إ لى الدورإن في فلك آراء السابقين وترديدها، وعلاج
المشكلة التي عانت منها الأمة عدة قرون بل عازالت تعاني منها حتى الاَن
لا سبيل إلى حلها إلا بعمل جاد منظم على مستوى العالم الإسلامي، وقد
يستغرق هذا العمل عشرات السنين حتى يمكن أن ينفض الفقه عنه غبار الجمود
الذي تراكم عليه مدة عدة قرون.
وهذا العمل يتوخى إعداد الممارسين للاجثهاد إعداداً علمياَ دقيقاَ،
فكليات الشريعة في الوطن الإسلامي مازالت الدراسة فيها دون المستوى الذي
يعد فقهاء يجتهدون، فهي غالباً دراسة مذهبية وتقليدية، فضلاَ عن أن طلاب
هذه الكليات لا يُقبلون على الالتحاق بها رغبهَ فيها اللهم إ لا من عصم الله وقليل
ما هم، وهم إلى هذا لم يؤهلوا لدراسة علوم الشريعة، ومن ثم يتخرجون في
هذه الكليات دون ان تكون لهم القدرة العلمية على التصدي للاجتهاد في
المشكلات المعاصرة.
ولا مجال لتفصيل القول في هذا العمل الذي كان للقانوني الكبير الدكتور
السنهوري فضل السبق في التفكير فيه ووضع الخطة العلمية له، وقد أشرت إليه
في دراسة عن التجديد في الفقه الإسلامي (1)، ولا معنى لتكراره هنا.
(1)
انظر التجديد في الفقه الإسلامي للمؤلف، العدد (78) من قضايا إسلامية،
ص 18 1 - 4 2 ا يصدرها المجلس الأعلى للشؤون ا لإسلامية - القاهرة، ومجلة
ا لمسلم المعاصر، العدد (83)، صه 8 - 4 1 2.
75

الصفحة 75