كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

0 9 - ويرى الدكتور موسى أن الاجتهاد الذي يعد عماد التطوير في حاجة
في العصر الحاضر إلى تنظيم وتعاون بين فقهاء العالم الإسلامي كله، لتكون
الاحكام الاجتهادية صالحة للتطبيق، وذلك بإن! اء (مجمع الفقه الإسلامي)
وهذا المجمع في عصرنا ضرورة وفريضة؟ لتيسر لقاء الفقهاء مهما تناءت
الأقطار والديار، ولا! ما جد من مشكلات اليوم يحتاج إلى تخصصات علمية
مختلفة؟ كي يدرس دراسة علمية دقيقة ووافية، ومن ثم كان ا لاجتهاد الجماعي
الذي يسهم فيه إلى جانب الفقهاء كل العلماء الذين لتخصصاتهم علاقة وثيقة
بالمشكلات المعاصرة - أمثل وسيلة لدراسة هذ 5 المشكلاب درإسة علمية تنتهي
إلى نتيجة عملية.
وأعضاء هذا المجمع يجب أن يكونوا من صفوة الفقهاء، من جميع بلدان
العالم الإسلامي، ويكون المركز الرئيسي لهذا المجمع بالقاهرة مثلاً، كما
تكون له مكا تب في البلدان الأخرى.
ومتى تم تكوين المجمع على هذا النحو، يجمع المركز الرئيسي المسائل
والمشاكل التي يجب بحثها، وبيان أحكامها الشرعية، ثم يرسل بها إلى جميع
الأعضاء ليقوم كل منهم ببحثها حسب طاقته، ويجتمع المجمع بكامل أعضائه
كل عام مثلاَ؟ للنظر فيم! وصل إليه كل من الأعضاء متفرقين، وليقرروا أخيرإَ
الأحكام التي ينتهون إليها، ويكون لهذ 5 الأحكام الصفة الشرعية، وتكون ملزمة
للمسلمين جميعاَ، مادامت تستند إ لى هذا الأصل الخصب من أصول الفقه وهو
الإجماع (1).
91 - وترجع فكرة إنشاء مجمع للفقه الإسلامي إلى الإمام محمد عبده،
ودعا إلى ما دعا إليه هذا الإمام بعض العلماء والفقهاء، ولكن الدكتور موسى
كان أكثر اهتماماَ بالمطالبة بإنشاء هذا المجمع، وقد تحدث عنه في كل مؤلفاته
الفقهية تقريباَ، فضلاَ عن المقالات الكثيرة التي اكد فيها أن العصر الحاضر
(1)
انظر الإسلام والحياة، ص 187؟ ومجلة الأزهر المجلد: 32/ 5 82.
77

الصفحة 77