كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

يفرض على الفقهاء الاجتهاد، وأن إنشاء مجمع للفقه الإسلامي على غرار
مجمع اللغة العربية هوالسبيل لاجتهاد منظم مفيد.
وقد انشئ المجمع الذي سمي (مجمع البحوث الإسلامية) بالقرار
المصري رقم (3 0 1) لسنة (1 96 1 م) الخاص بإعادة تنظيم الأزهر.
وانشئ بعد هذا المجمع (مجمع الفقه الإسلامي) وهو تابع لمنظمة
المؤتمر الإسلامي، كما أنشئت مجامع أخرى تحمل اسماء مختلفة، ولكنها
تكاد تلتقي كلها في الغايات، وإن تنوعت المجالات البحثية.
لماذا كانت هذه المجامع على اختلاف مسمياتها تمثل حركة علمية طيبة،
وتنوعاً في النشاط الفكري فإن تعددها يؤدي إلى تكرار الجهود، وكان الأولى
بالأمة ان يكون له! مجمع فقهي واحد يمثل العالم الإسلامي كله، وأن يكون هذا
المجمع بعيداً في نشاطه العلمي عن الأهواء السياسية والعصبية المذهبية، وان
يكون لما يصدر عنه من إجتهادات صفة الإلزام لكل الشعوب الإسلامية، وبذلك
تتخلص الأمة من التبعية القانونية، كما تتخلص من ظاهرة التناقض في الاَرإء
والإفتاء بصورة تمزق وحدة الصف، أو تزيد من حدة الخلاف بين العلماء. .
92 - ولم يكن الدكتور موسى في حديثه عن تطوير الفقه وتجديد 5 مجرد
منظر لما ينبغي ان يكون عليه هذا التطوير والتجديد، ولكنه طبق ما دعا إليه في
مؤلفاته الفقهية، ولهذا كانت له إجتهاداته واختياراته التي تعبر عن عقلية فقهية
تمقت التبعية لسواها، وتحرص على أن يكون له! إستقلالية الفهم والحكم،
وترفض ما يأباه العقل والمنطق السليم.
والحديث عن هذا الجانب في فقه الدكتور موسى يحتاج إلى درالسة
مستفيضة تشقرئ كل اَرائه واجتهاداته، ومن ثم اجتزئ بالإشارة إ لى طرف من
هذه الاَراء، فما لا يدرك كله لا يترك كله.
إن الدكتور موسى عول في أبحاثه ودراساته الفقهية على المنهج التاريخي
المقارن بين المذاهب الفقهية كلها من جهة، وبينها وبين الدراسات القانونية
78

الصفحة 78