كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

المعاصرة من جهة أخرى، وكان له كما اومأت آنفاً مواقفه الإيجابية من الآراء
الفقهية التي قال بها الأقدمون، وقد عبر عن هذا في مقدمة كتابه (دروس في فقه
الكتاب والسنة) (1) فقد قال عن أهم خصائص المنهج الذي يأخذ به: "يجب
على الباحث عن فقه الكتاب والسنة أن يتناسى قبل كل شيء مقررات المذاهب
الفقهية، ليكون حراَ في الأخذ والاستنباط " ويستدرك على هذا بقوله: " إلا أ ن
الأخذ من هذين المصدرين الأصيلين المقدسين يتطلب بلا ريب حذراَ شديداَ،
وأن يكون الباحث قد تهيأ لذلك الأمر الخطير بما يجب له من مؤهلات وعلوم
ودراسات لابد منها، والا ضلَّ وأضلّ من يسمع له، فمن الخطر إذاَ، ومما يجب
ألا يسمح به بحال أن يترك ا لأمر فوضى بلا ضا بط، كما نسمع كثيراَ هذه ا لأيام ممن
يدعون كل من يستطيع قراءه القرآن والحديث إلى الرجوع إليهما، وترك التراث
العظيم الخالد الذي تركه لنا ا لأئمة الفقهاء ا لأعلام رضوان الله عليهم جميعاَ.
93 - فالدكتور موسى يقدر التراث الفقهي، ويعده مفخرة العقلية
الإسلامية في مجال استنباط الأحكام والقوانين الشرعية، بيد أنه مع هذا ينظر
إلى ما اشتمل عليه هذا التراث من ثروة علمية بعقلية مستقلة، ترجح منه ما تر 51
أقرب إلى روح الشريعة، ومقاصدها العامة، وترفض منه (ما لا يتفق مع المنطق
والعقل، ولا يؤمن بأن الحكم يدور مع علته وجوداَ وعدماَ).
ومن ترجيحاته ما ورد عن الإشهاد على الطلاق، فقد ذكر اَراء الفقهاء في
هذا الموضوع، ورجح منها ما ذهب إليه بعض الصحابة والتابعين وأهل
الظاهر، والشيعة الإمامية من أن هذا الإشهاد واجب، وأن عدم الإشهاد على
الطلاق يجعله باطلاَ، وقال تعليلاَ لذلك: فإن في الأخذ بهذا الرأ! ما يمهد
السبيل للصلج في كثير من الحالات (2).
وقد رجح را! الذين يذهبون إلى اشراط الكفاءة في الزواج وقال: فذلك
(1)
(2)
انظر ص 43.
انظر أحكام ا لأحوال الشخصية في الفقه ا لإسلامي، صا 27.
79

الصفحة 79