كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

نصيب من الربح لا دليل عليه.
ثم عرض بعد ذلك لرأيه الخاص فقال: "على أني وإن كنت لا أوافق
بإطلاق على ما ذاهب إليه العالمان الجليلان الإمام الشيخ محمد عبده والاستاذ
الشيخ عبد الوهاب خلاف (1) من جواز القرض بفائدة للتجارة مثلاً فإني أرى
وجوب التفرقة بين ضروب الاعمال المختلفة التي يحتاج القائمون بها إلى
الاقتراض بفائدة في شكل سنداب يصدرونها لأصحاب الاموال.
وفرق بين التجارة الخاصة، وبين المشاريع العمرانية الضرورية للأمة،
فالأولى لا تحل فيها تلك السندات بحجة التوسع في التجارة أما الثانية فهي
تجوز للضرورة، مادام لا توجد بنوك تعاونية تمول المشاريع التي لابد منها
لمصلحة الأمة جميعأ، وإن كان في ذلك ربا أو شبهة ربا لاشك في حرمئه،
ولكنه يجوز للضرورة، والضرورات تبيع المحظورات، وما ضاق امر على
الناس إ لا اثسع حكمه؟ رحمة من الله بالناس، والمشقة تجلب التيسير" (2).
97 - ومما يتصل باجتهادات الدكتور موسى، وموقفه من المذاهب
الفقهية دعوته إلى التقريب بين هذه المذاهب بأسلوب عملي بعيداً عن التعصب
الذي يرجع إلى الجهل غالباً، فهاك كثير من الناس يقفون من بعض المذاهب
موقفاً معادياً، ويرمون أتباعها بالمروق من الدين مع أنهم لا يكادون يعرفون
شيئاَ من اَراء علمائها.
ويضاف إلى هذا أن للتاريخ بأحداثه دوراً مهماً في أن تتبع طائفة من
المسلمين مذهباَ، وتتبع طاثفة أخرى مذهباًاَخر، ولم يكن لكل طائفة اختيار
(1)
(2)
ولد الثيخ عبد الوهاب خلاف في مارس (1888 م) ودرس في الارهر، وتخرج
في مدرسة القضاء الثرعي، وعين بها مدرساَ ثم عين قاضياَ شرعياَ، وانتقل
أستاذاَ للشريعة بكلية الحقوق، له عدة مؤلفات في الأصول والفقه، توفي
(956 ام).
انظر الإسلام والحياة، ص 18 2 - 28 2.
83

الصفحة 83