كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

98 - وزبدة القول: إن اجتهادات الدكتور موسى كما أسلفت كثيرة، ولا
سيل لحصرها أو استقرائها كلها، وفيما اوردته منها شاهد على أنه طبق في آرائه
الفقهية منهجه الذي دعا إليه في تجديد الفقه وتطويره، فهو في هذ 5 الدعوة جمع
بين التنظير والتطبيق، ففقهه من ثم خطوة عملية في العصر الحديث على طريق
الاجتهاد والتطوير، وهو اجتهاد يرفض التقليد والجمود، ويقوم على
الاسترشاد بعصر الازدهار الفقهي، ومراعاة مقاصد الشريعة التي تهدف كلها
إلى تحقيق المصالح، وإبطال المفاسد، مع ففه الواقع على نحو يمكن الفقيه
المجتهد من ان يكون في بحثه الفقهي وثيق الصلة بعصره، وحتى يعبر اجتهاده
عن الواقع المعاش، ويقدم العلاج الذي يلائم الزمان والمكان، ويكفل سيادة
التشريع في الحياة (1).
رابعاَ: تجديد الفكر الفلسفي والأخلاقي
99 - تجلى من الحديث عن حياة الدكتور موسى أنه منذ أيام الطلب في
الأزهر، اهتم بالدراسات الكلامية والفلسفية والأخلاقية، وأنه حين عكف على
دراسة اللغة الفرنسية لم تكن وسيلته فحسب لدراسة القانون، ولكنه قرأ فيها
كثيراَ من الدراسات الفلسفية والأخلاقية بدليل انه بعد أن انتقل إلى كلية أصول
الدين اخذ يترجم بعض ما نشر بالفرنسية في هذه الدرإسات في مجلة الأزهر
اولاَ، ثم في كتب مستقلة بعد ذلك0
واقتضت مهمته العلمية في تدريس ما عهد إليه بتدريسه في هذه الكلية أ ن
يفوص في التراث الفكري الإسلامي ليقف على آراء العلماء والباحثين في علمي
الفلسفة والأخلاق.
(1)
الإسلامية، ص 1 7 نثر منظمة الإعلام الإسلامي -طهران.
لم يراعِ أكثر دعاة التجديد الفقهي الشروط النظرية التي وضعوها لصحة هذا
التجديد في أثناء التطبيق العملي، ومن هؤلاء الدكتور محمد يوسف موسى
نفسه. انظر ف (95) وف (96) من هذا الكتاب. (الناشر)
85

الصفحة 85