كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

وقد بدا هذه الرحلة العلمية منذ عصر البعثة، وتابع المسيرة حتى العصر
الحاضر، وكانت له تحليلاته الدقيقة، واَراؤه التجديدية في الدراسات الفلسفية
وا لأخلاقية.
واستهل حديثه في تلك الرحلة بالإشارة إلى بيان العلاقة بين القرآن
والفلسفة فقال: إذا كانت الفلسفة هي المعرفة الحقة لئه والكون السماوي
والأرض والإنسان، أو هي نظر ا اعقل في تفكير 5 الذي يراد به معرفة حقائق
الوجود في العالم ا! بر المحيط بالإنسان والعالم الأصغر الذي هو الإنسان
والمبدأ ا لأول لذلك كله - فإن القرآن باعتباره كتاب ا لدين ا لذي هو خاتم الأديا ن،
وأن الغاية منه هو هداية البثرية كافة، وتعريفهم الحق فيما يختلفون فيه يجب
أن يكون قد احتوى أصول الفلسفة على اختلاف ضروبها واقسامها (1).
0 0 1 - ومادام القراَن العظيم قد احتوى أصول الفلسفة بكل ضروبها فإنه
قد دفع المسلمين للتفلسف بمعناه الواسع، أو أعدهم للتفلسف ولدراسة التراث
الإغريقي الذي عرفوه فيما بعد.
ولكن لماذا لم يشغل المسلمون أنفسهم بالفلسفة منذ فجر الدعوة مع ان
القران الكريم وضع أسسها، ويحض قارئه الذي يتدبره على أنحاء من التفكير
الفلسفي؟.
إن المسلمين لم يتجه تفكيرهم منذ فجر الدعوة إلى التفلسف؟ لأنهم
وجدوا في القران ما يجب ان يعرفوه عن الله والكون والإنسان، فلم يحسوا
بالحاجة للبحث عن هذ 5 الحقائق مادام الوحي الإلهي قد أمد بما يغنيهم عن
البحث عنها، أو التفكير الفلسفي فيها على غرار ما فعل غيرهم من المتفلسفين
من ابناء الأمم الأخرى، وبخاصة الفلاسفة القدماء من اليونان.
ويضاف إلى هذا ان حرارة العقيدة وتفهم القرآن الذي كان حديث عهد
(1)
ا نظر ا لقر اَن والفلسفة للدكتور محمد يوسف موسى، ص 2 1، ط 0 4 دار المعارف
با لقا هرة.
86

الصفحة 86