كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

بالنزول من لدن العليم الحكيم قد ملك على المسلمين ألبابهم، فقصروا
جهودهم على فهمه وفهم حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وعلى
استنباط ما في هذين المصدرين العظيمين المقدسين من حكمة وتشريع
وأخلاق، بها عمارة العالم وسعادة الناس في الدنيا والاخره (1). .
101 - ولما هدأت حركة الفتوحاب الإسلامية نسبياَ بعد القرن الأول
وشعر المسلمون بحياة الاستقرار بعد الحروب الداخلية والخارجية، واستبحر
العمران في الدولة الإسلامية، وأخذت حلقات العلم تغص بها المساجد-
عكف المسلمون على فهم القرآن والتعمق في هذا الفهم، وبخاصة في الاَيات
المتشابهات المتعلقة بالعقائد، واستحوذب قضية التأويل لهذه الايات على
طائفة من المفكرين والعلماء المسلمين، وكان منهم من يخضع تأويله لها لما
يؤمن به من موخهات فكرية أو مذهبية، وكانت النتيجة من كل هذا تفرق الأمة
إلى فرق شتى.
وقد ساعد على هذا التفرق والصراع الفكري في مجال فهم النصوص
الدينية، وإ ثارة بعض القضايا الفلسفية أ مران.
الأول: ترجمة ما عرف بعلوم ا لأوائل، ولاسيما الفلسفة ا لأغريقية.
الثاني: دخول عدد كبير من أصحاب الديانات المختلفة الذين لهم
طرائقهم في فهم النصوص الدينية في الإسلام، وهؤلاء لم يتمكن الإسلام من
قلوبهم، وقد شققوا القول في كثير من عقائدهم الدينية، وصارو! يتجادلون
حولها ويجادلون المسلمين فيها.
ويضاف إلى هذا ضعف حرإرة الإيمان نسبياَ، وما ادت إليه من الجرأة في
تأويل الاَيات المتشابهاب ونحوها (3).
(1)
(2)
ا نظر ا لمصدر ا لسا بق، ص 3 1 - 4 1.
انظر القرآن والفلسفة، ص 0 4 - 1 4.
87

الصفحة 87