كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
2 0 1 - وكان من جراء الاهتمام بتأويل الاَيات المتشابهات وبحث القضايا
العقدية، وفقاَ للاستدلال المنطقي دون الاستدلال القرآني بوجه عام، وتأثر عدد
من فلاسفة الإسلام باَراء وافكار فلاسفة اليونان وغيرهم أن ذاعت بين الأمة
مقولات فلسفية تتعلق بعالم الغيب، أو بما يطلق عليه (ما وراء الطبيعة) راى
فيها جمهور العلماء مصادمة للمقررات الإسلامية مما فتج الباب لمهاجمة
الفلسفة والفلاسفة، وكان للإمام الغزالي (ت: 5 0 5 هـ) القدح المعلى في ذلك
في كتابه (تهافت الفلاسفة) وقد حمل فيه حملة عنيفة على ما يسمى بالفلسفة
العقلية، وان العقل يستطيع الوصول إلى المعرفة اليقينية في عالم (ما وراء
الطبيعة) وعلى الرغم من جهد فيلسوف الأندلس ابن رشد (ت: 595 هـ) في
الرد على (تهافت الفلاسفة) للغزالي، ومحاولة التوفيق بين الشريعة والفلسفة لم
ينجح عملياَ النجاح الذي كان يرجوه، ويرغب فيه رغبة صادقة، فقد بقي
الفلاسفة بعد 5 زمناَ طويلاَ وهم معتبرون خارجين عن الدين (1).
03 1 - وكان لحملة الغزالي العارمة على الفلسفة آثارها في النفور من
دراسة الفلسفة، واعتبارها معادية للدين إلى عهد قريب، فقد سئل الإمام
المحدث ابن الصلاح (ت: 643 هـ) عن حكم الله فيمن يشتغل بمؤلفات ابن
سينا (ت: 428 هـ) التي بلغت مئتين وستة وسبعين كتاباَ ورسالة (2) فقال: من
فعل ذلك فقد غرر بدينه وتعرض للفتنة العظمى " لأن ابن سينا في نظر 5 " لم يكن
من العلماء، بل كان شيطاناَ من شياطين الإن! ".
وقال ابن خلدون (ت: 858 هـ) في مقدمته: " إن الفلسفة مخالفة للدين
فليكن الناظر فيها متحرزاَ من معاطبها. . " 0
ويؤكد المقريزي (ت: 845 هـ) في (خططه) أنه قد انجر على الاسلام
(1)
(2)
انظر (بين الدين والفلسفة في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط) للدكتور
محمد يوسف موسى، صه 2 2، ط. د ار ا لمعا رف با لقا هرة.
ا نظر مجلة (ا لثقا فة) ا لمصرية، ا لعد د (1 9 6)، ص 8.
88