كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
بجملتها تفكيرا يجافي الدين (1).
ثانيأ: الاسلوب العلمي الرصين الذي يعبر عن القضايا والمسائل في
وضوح وجلاء، يغري بالمتابعة والقراءه الممتعة، وقد أكد هذا الأستاذ احمد
عاصم المدير العام لدار الكتب المصرية في الخمسينيات من القرن الميلادي
الماضي، فقد كتب إلى الدكتور موسى رسالة شكر 5 فيها على هديثه (ابن رشد
الفيلسوف) ومما جاء في هذ 5 ا لرسا لة:
"لقد كنت إلى عهد غير بعيد أشعر بشيء من الضجر كلما وقع في يدي
كتاب في الفلسفة او عن الفلاسفة، وكنت ألمس مثل ذلك الشعور في إخواني
الذين لا أشك في مقدرتهم العلمية، حتى حملني ذلك على تلمس السبب في
هذا الشعور المشترك بيني وبين من أعرفهم من صفوة المثقفين المفكرين، فلم
أجد لذلك سبباَ إلا ما يتوخاه بعض من يكتبون في الفلسفة من طرق معقدة كثيرة
الغموض والدوران، توحي أحياناَ بأن المؤلف نفسه لا يملك ناصية مادته. ولا
يستطيع صوغها في القالب السهل الواضح الذي يجنب القارئ الحيرة، ويشبع
أ طماعه، ويحبب إ ليه ما يقرأ.
ولكني قد لمست إلان ودئه الحمد تطوراً عظيماَ في أسلوب الكتابة في
الفلسفة يبشر بعصر مزدهر في حياة هذ 5 المادة، فهي لا يعوزها غير إقبال القراء
عليها، والمؤلفون وحدهم هم الذين يملكون هذا التيسير، فإن قلت لك إ ن
كتابك حملني على قراءته عدة مرات، علمت بعد هذ 5 التوطئة التي سُقتها مبلغ
تأثيره في نفسي، ومدى إعجابي به وبأسلوبه.
وإني لأرجو مخلصأ أن ينسج الكثاب على منواله، كما أنني سديد التفاؤل
مادامت قد قامت نهضة فلسفية يحمل علمها جفَة من العلماء المعاصرين، وفي
زمرتهم الأستاذ صاحب (ابن رسد الفيلسوف) ولاشك في أن للأزهر وابنائه
فضلهم العظيم في إحياء هذه النهضة التي ترمي إلى تيسير فهم الفلسفة على غير
(1) انظر مجلة الأزهر: 22/ 0 5.
91