كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
الفلاسفة، وإثبات أن الدين والعقل متلازمان لا تنافر بينهما، فينصف بذلك
امثال ابن رشد والفإرابي وابن سينا وغيرهم على يد الأزهر وفلاسفة الأزهر،
لهذا غمرتني موجة من الغبطة حينما رايتك وقد وفيت موضوعك حقه،
واعطيت ما لئه دثه، وما لقيصر لقيصر، ويسعدني ما اشعر به من ان السواد الأعظم
من الناس ستطمئن نفوسهم إلى الفلسفة وهم يرون الأزهر يحمل شعلتها (1).
وهذه الرسالة قد أشارب إلى مصدر العزوف عن قراءة الفلسفة، واشادت
بما كتبه الدكتور موسى في بحثه عن ابن رشد الفيلسوف، واعتبرته انموذجاَ
ينبغي النسج على منواله في الكتابة الفلسفية، وبشرت بنهضة فلسفية في
الأزهر، فهي من ثم تؤكد على دور الدكتور موسى في تجديد الفكر الفلسفي من
حيث الشكل والمضمون.
6 0 1 - وإذا كان الأزهر الرسمي قد نبذ الدراسات الفلسفية عدة قرون فإ نه
ايضاَ لم يهش للدراسات الأخلاقية، لأنها لديه جزء من الفلسفة، ويتحدث
الأستاذ ا! بر الشيخ مصطفى عبد الرازق عن تدريس الأخلاق في الأزهر
فيقول (2): "منذ أكثر من عرين عاماَ كنت سكرتير مجلس الأزهر الأعلى،
والسكرتير العام للمعاهد الدينية، وكنت بحكم منصبي متصلاَ بمنإهج التعليم
في الأزهر، وما يقرر تدريسه من الكتب، وأذكر انه في ذلك العهد كان قرر
تدريس كتاب (تهذيب الأخلاق)، لابن مسكويه (3) في بعض السنين الدراسية،
(1)
(2)
(3)
انظر مجلة الرسالة، العدد (9 1 6)، ص ه 1 5.
كتب هذا بعد سنة (943 ام).
هو أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه، ولد بالري سنة (5 32) على الأرجح،
واستطاع بفضل نفسه الواقة للعلم، وبفضل ما تيسر له من الخزائن العلمية
الحافلة بعشرات الالاف من الكتب أن يبرز في علوم عصره وبخاصة الكيمياء
والتاريخ والفلسفة والأدب والشعر، الف نحو أربعين كتاباَ ورسالة بالعربية
والفارسية وقد حدد غرضه من تأليف كتابه: (تهذيب الأخلاق) بقوله: ا ن
نحصل لأنفسنا خلقاَ حسناً يطبع سلوكنا بطابعه، فتصدر عنا أفعال كلها جمية=
92