كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
رغباته، فهذ! ايضاَ رذيلة كالقناعة بالدون سواء بسواء، وإنما أدعو إلى أن نتأسى
بالرسول الكريم عنًي! والصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين،
فنبذل الجهد في طلب كل ما يمكن من خير لانفسنا وأمتنا، مستغلين في هذا
خير استغلال ما وهبنا الله من قوى مادية ومعنوية في سائر نواحي الحياة، ثم بعد
ذلك نقنع بما نصل إليه بعد طرح الكسل، وبذل المجهود، ففي هذا خير الدين
والوطن والسعادة الخاصة والعامة، هكذ! كان صنيع الصحابة الراشدين " (1).
خامسأ: رأيه في الحل الإسلامي
0 1 1 - إن الأمة الإسلامية بنص كتابها العزيز خير امة اخرجت للناس،
فهذه الأمة بعقيدتها التي صلج عليها أمر الدنيا والاخرة اصطفاها الله لتكون لها
منزلة القيادة والريادة والشهادة على غيرها من الأمم، وظلت الأمة الإسلامية
باعتصامها بدينها عزيزة قوية، ترهِب أعداء الله وأعداء الحياة، وتعلي كلمة الله
في الأرض.
واتى على الأمة حين من الدهر اخلدت فيه إلى الوهن والتقليد، وهجرت
حياة الجهاد والاجتهاد والتجديد، فوقفت حيث تحرك غيرها، وضعفت حيث
قوي سواها، وبخاصة تلك الأمم التي انتفعت بتراث المسلمين الحضاري،
والتي لم تنس ما فعله بها صلاح الدين في حطين، فبدات تخطط لتوزيع تركة
الرجل المريض الذي كان يمثل - ولو من الناحية الشكلية - وحدة القيادة
واستمرارية الخلافة.
واحتل الغرب كل الديار الإسلامية تقريباَ في العصر الحديث، وكان هذا
الاحتلال بداية مرحلة التغريب، وزحزحة الأمة عن احكام دينها شيئاَ فشيئاَ،
فوضع المستعمر الخطط العلمية عن طريق الاستشراق والتبشير لإضعاف الروح
الإسلامية، حتى لا ترى بأساَ في تقليد الغرب، وتقبل ما يفرضه من القوانين،
وبخاصة في ميادين الثقافة والإعلام والتربية والأعراف الاجتماعية.
(1)
مجلة الرصالة، العدد (0 1 5)، ص 4 9 2.
96