كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
1 1 1 - ورحل ا لاستعمار ا لعسكري عن ديا ر ا لإسلا م، ولكن طل للاستعمار
المعنوي اثر 5 البالغ في حياة الأمة، فقد مزقها فكرياَ، ونشَف على حد تعبير ابي
الأعلى المودودي (1) جذور الثقافة الإسلامية في قلوب المسلمين، وغرس فيها
وأصل جذور الثقافات الاخرى (2).
ولما باءت كل التجارب السياسية والاقتصادية في طل الانقلابات
العسكرية في علاج ضعف الأمة وتخلفها بالعجز والإخفاق ارتفعت الأصوات
بالمطالبة بالحل الأسلامي، فصلاح الأمة في حاضرها لن يكون إلا بما صلحت
به في ماضيها، وتعددت آراء العلماء والمفكرين في الوسائل العملية لهذا
الحل، وإن لم تصل كل هذه الاراء حتى الان إلى الظبيق، فهناك قوى مضادة
داخلية وخارجية للحل الإسلامي، وتثير حوله شبهات كثيرة، وتستعدي
السلطات الحاكمة في بعض الائطار على دعاة هذا الحل، وكانت هذه السلطات
في بعض الأحيان تنزل عند ما تريد 5 تلك القوى، فتزج بهؤلاء الدعاة في
السجون أو تحد من نشاطهم (3).
112 - والدكتور موسى في كل مؤلفاته ومقالاته يدعو إلى تطبيق
التشريعات الإسلامية في شتى مجالات الحياة، ويؤكد ان هذه التشريعات هي
الصراط المستقيم الذي لابد من اتباعه، وأن سوإه من السبل يقود الأمة إلى
التفرقة وذهاب الريح، ويرى أن البدإية العملية لتحكيم شرع الله في أفعال العباد
(1)
(2)
(3)
ابو الأعلى المودودي من أبرز أعلام النهضة الإسلامية في تاريخها الحديث،
ولد سنة (321 ا هـ) بالهند، وكان له جهاد حول مستقبل المسلمين في الهند،
وله نحو سبعين كتاباَ في الدراسات الإسلامية، توفي بباكستان سنة
(9 39 ا هـ)، وانظر (أبو ا لأعلى المودودي) للدكتور محمد عمارة.
انظر ا لإسلام اليوم لأبي ا لأعلى المودودي، ص 49، ط. دار التراث العربي-
القاهرة.
انظر الحل الإسلامي بين النظرية والتطبيق للمؤلف، ص ا 7، ظ. دار الوفاء -
ا لمنصورة.
97