كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

هو علاج ضعف العقيدة او الانحراف عنها؟ لان هذا الضعف أو الانحراف هو
الذي أورث الأمة ضعف العقة بدينها وأحكامه، كما أورثها ضعف الثفة بأنها خير
امة أخرجت للناس.
ولا سبيل إلى حماية العقيدة والاعتزاز بها إلا بتدريس علم الكلام وفق
المنهج الذي كان عليه في عصر نشأته قبل ان تغزوه افكار الفلسفة الوثنية، عصر
البساطة وعدم التأويل، والأخذ بالمنهج القرآني والسنة النبوية في تقرير العقائد
ومجادلة المشركين، وهو منهج يجمع بين الأدلة التي تقنع العقل وترضي
الوجدان، ويعيش الواقع ويتفاعل معه، لا أن يعيش الغابر ويحيا به.
ويستعين بما كثف عنه العلم الحديث عن بعض أسرار الكون في مقاومة
الإلحاد، والدعوة إلى الإيمان بوجود إله عالم حكيم خلق العالم ويقوم
بتدبيره (1).
13 1 - وحتى يؤدي تدريس علم الكلام مهمته في حماية العقيدة، وقيادة
الأمة الإسلامية على طريق الإسلام الصحيح ينبغي القضاء على الئنائية الثقافية
التي دمرت القيم، وعافت تطبيق الحل الإسلامي فقد خرجت أجيالاَ ضعف
يقينها، واظلمت روحها، وكل ما عند هذه الأجيال من علم وفن وسياسة يتناول
الماديات ويدور في نطاقها.
والخروج بهذه الأجيال مما تردت فيه، لا يكون إلا بثورة علمية على
العهد الماضي في التعليم، أهدافه وغاياته ووسائله، وتضع للتربية والتعليم
غايات مجيدة شريفة، تجمع الأمة على كلمة سواء، يقول الدكتور موسى:
"نريد من التعليم |ن يخرج لنا جيلاً من الشباب يمتاز بين اهل الشك ب! يمانه
ويقينه وبين عباد الشهوات والمنافع بتجرده من الشهوات، وتمرده على موازين
المجتمع الفاسدة، وبين اهل الأثرة والأنانية بايثاره وكبر نفسه، فهو لذلك كله
(1) انظر الإسلام وحاجة الإنسانية إليه، ص 0 7.
98

الصفحة 98