كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
يعيش برسالته ولرسالته (1).
فالتعليم الذي يختلف في مناهجه وغاياته عن التعليم الذي لم يخزج إلا
اجيالاَ ضعف يقيها هو السبيل للخروج بالأمة من ازمتها، أزمة الوعي المفقود،
أزمة الثفافة التي فرقت بين أبنائها، وباعدب بينها وبين حقإئق دينها، وحالت
دون الحل الإسلامي.
4 1 1 - والدكتور موسى مع دعوته إلى معالجة الضعف العقدي بتدريس
علم الكلام وفق منهج جديد، وتهيئة المُناخ العام لنجاح هذ! العلم في رسالته
وذلك بثورة تربوية تتوخى القضاء على الثنائية الثفافية، وتضع للتعليم قيمه
الإسلامية - يرى أن الحل الإسلامي في حاجة ملحة إلى قيادة إسلامية، قيادة
تؤمن بأن مقام المسلم في هذا العالم مقام كبير وخطير، إنه مقام الإمامة
والتوجيه، لا مقام التقليد والاتباع، فالمسلم لا يجدر به ان يندفع مع التيار،
ويساير الركب البشري حيث يتجه ويسير، بل يجب عليه أن يدرك ان رسالته نحو
المجتمع البشري كله تفرض عليه أن يكون رائداَ في كل مجالات الحياة، حتى
يستطيع أن يؤدي هذه الرسالة كما ينبغي أن تكون، إنها رسالة مستمدة من رسالة
النبوة، فهي امتدإد لها وتعبير عنها، وفا قد الشيء لا يعطيه، ومن ثم وجب على
المسلم أن يكون صورة طيبة للرسالة التي أنا طها الله به، وجعله بسببها في مركز
القيادة والتوجيه، وا لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا القائد الذي يحيي في الأمة معاني العزة والمسؤولية لن ينهض
بواجبه على أحسن وجه حتى يكون الجهاد لإعلاء كلمة الحق هو اسمى ما
تطمح إليه نفسه، وحتى يكون دائماَ على استعداد لمقاومة الأوضاع الفاسدة،
مهما يبذل في هذا من جهد؟ لأن الدنيا لديه لا تساوي جناح بعوضة، ولأن الجاه
ومتاع الحياة لي! له مكان في تفكيره أو اهتمامه، إنه القائد الذي وضع نصب
عينيه خدمة دينه وامته، لا خدمة نفسه وحاشيته، إنه القائد الذي يضرب اروع
(1) انظر مقالة (الدين والمجتمع) مجلة المسلمون - العدد الأول من السنة الثانية.
99