كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

فتوصلن! إلى التقدير الذي وصل إلينا" (1).
الفصل السابع: (سيل العَرِم) ذكر في هذا الفصل أن عمرو بن الحارث
الجرهمي عاش في آخر جرهم بولاية البيت، وعاصر هجيء خُزاعة وولايتها
البيت هاخراجها جرهماً من مكة، وذكر ان خزاعة خرجت من اليمن وسكنت
مكة زمن سيل العرم، وخراب سد مأرب او بعد 5 بقليل، واستنتج من الروايات
التاريخية أن سيل العرم وخراب سد مأرب هو أربعمئة سنة قبل الإسلام، أي في
مطالع القرن الثالث الميلادي.
الفصل الثامن: (خاتمة) خَلُص فيه إلى أن زمن أوائل الشعراء الذين قالوا
(ابياتاً) قبل (تقصيد القصائد) على ما ذكر ابن سلام، يقف بنا عند مطلع القرن
الرابع الميلادي على أبعد تقدير، أي نحو ثلاثمئة سنة قبل الإسلام. فإذا كان
ذلك صحيحاًاو قريباً من الصحيح فإنه يُسْتبعد أن يكون عمرو بن الحارث قد
قال ما قاله - قبل ذلك بمئة سنة -باللغة العربية الحديثة التي كانت لا تزال في بدء
نشوئها وتكوُنها.
وقإل: "فإن كان عمرو بن الحارث بن مضاض، هو قائل تلك الأبيات
- وهي ابيات سليمة الإبناء، صحيحة العروض، سَلِسَة اللغة، مكتملة النسج-
فربما قالها بلغة جُرْهُم، ثم (وجدت مكتوبة في حجر باليمن) ثم ترجمها إلى
اللغة العربية الحديثة، احد مَن كان يعرف لغة جرهم أو حمير. أما "أن هذه
الأبيات اول شعر قيل في العرب " فكلام لا يتفق مع ما ذهبنا إليه. فإن كانت تلك
الأبيات قيلت بلغة جرهم فلا شك ان لجرهم شعراً قبله، قالته في أحداث
تاريخها الطويل، ونظمته سعراؤها في التعبير عن مشاعرهم ومواقفهم، هان
كانت تلك الأبيات قيلت كما وصلت إلينا باللغة العربية الحديثة - وهو ما رخحنا
انه مستبعد، لأن اللغة العربية الحديثة لم تكن في مطلع القرن الثالث الميلادي
قد تكونت بعد، أو انها كانت في بدايات تكوُنها - فإن تلك الأبيات لا يمكن أ ن
(1) ص 93.
100

الصفحة 100