كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
واحد، متسلسل الحلقات، بعد أن نفت عن هذا الكتاب التكرار الذي كان لا بذَ
منه في الكتابين السابقين، ثم اضافت بعض ما دؤَنه المؤلَف على هوامش
الكتابين من تصحيحات وزيادات قليلة.
هذا الكتاب هوال! بِنة الأولى التي بنى عليها الباحثون دراساتهم التخصصية
في أدب هذين القطرين، وهو الكتاب الأم في موضوعه، لأنه تعريف بجزءِ يكاد
يكون مجهولاً لدى الطلبة والباحثين في الوطن العربي.
وهو يُنْبِئ عن منهج وخطة ورؤية واضحة تنتظم الكتاب، وعن تصؤر
عام، يلئمُ شتات الأحكام والأعلام.
وقد مزج مؤئَفه فيه نوعين من النقد، أحدهما: يُعنى بتاريخ الظاهرة
الادبية شعراً كانت أو نثراً 0 اخرهما: النقد التحليلي الفني الذي يعتمد إدامة
النظر في بناء العمل الشعري او النثري، والحكم عليه بالضعف أو الجودة.
تناول المؤلِّف في كتابه هذا كل من ينتسب إلى الأردن وفلسطين (1)
(1)
كان الأردن وفلسطين - منذ الفتح الإسلامي لهذين البلدين قبل نحو أربعة عشر
قرناً - جندين من اجناد الشام الخمسة: جُند فلسطين، وجند الأردن، وجند
دمشق، وجند حمص، وجند قِئسرين.
ولم يكن هذا التقسيم يحمل من الدلالات إلا معنى واحداَ، هو تجميع عدة كُوَر
أو بلاد، بعضها إلى بعض، لتكون ناحية أو جنداَ يقبض فيه الجيش أعطياتهم
فالجند بهذا المعنى هو المعسكر. لم يكن يتضمن اية تجزئة سياسية أو تفرقة
عنصرية، أو حدود وفواصل إقليمية. بل على نقيض ذلك، كانت الوحدة
الطبيعية الشاملة للقطر كله: الشام مستقرة في النفوس، يُنَصُّ عليها نصاَ واضحاَ
حين يُحدد موقع كل بلد وحده، فكان يُذكر أولاَ أنه (بالشام) ثم يعقب بعد ذلك
بذكر الناحية أو الجند. وكثب الجغرافية والبلدان ملأى بذلك مما يغني عن
الاستشهاد والتمثيل.
وكا نت قَصَبة جند ا لأردن - أي عاصمته: طَبَرثه. ومن بلاده: بيسان، وصفُورية،
وعكا، وصور، وأ ذر عا ت.
105