كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

المطبعة، واستمرار الوان الحياة الثقافية الموروثة من علوم شرعية ولغوية،
ووجود بعض الأسر العريقة، التي كان أفرادها يتوارثون مناصب القضاء والعلم
في هذه البلاد.
ويقول المؤلف: "ومع ذلك في البذور الأولى للنهضة الفكرية الثقافية في
فلسطين، قد غُرست في هذه الفترة، ولكن معظم الرجال الذين كانوا هم البذرة
الأولى، فلم يستقروا في بلادهم لتمتدَ جذروها، وينمو جذعها، وتزهر فروعها
فيها، لىنما قذفت بهم الئوى في مواطن شتى، فنمت هذه البذور في نفوسهم
وحدها، ولم يكن لهم جهد مشترك داخل بلادهم في إرساء أصول النهضة
الفكرية، وإنما كان عملهم عملاَ فردياَ ذاتياَ ضعيف الصلة ببلادهم، من حيث
مقدماته وا سبابه، ومن حيث نتائجه واَثاره 0 0 1 (1).
وفي هذه (البيئة) الثقافية الفكرية ولد روحي الخالدي ونشأ، وحضَل
المراحل الأولى من دراسته، ثم تابع دراسته في لبنان والاَستانة، وباريس،
وكانت كتاباته - على تنؤُعها واختلاف عناوينها، وتعدُد موضوعاتها - يلفها كلها
(1)
المدارس الطائفية - في بادى الأمر - دينية، غير انها تطؤَرت بعد ذلك بسرعة،
وتحؤلت إلى معاهد تعليمية عصرية بكل معنى الكلمة.
ولم يتمتع المسلمون من العرب بثيء من التنظيمات والامتيازات التي كان
يتمتع بها المسيحيون في امور المدارس والتعليم، ولذلك انحصرت المعاهد
التعليمية المفتوحة أمام هؤلاء بالمدارس الوقفية القديمة التي لم تنل اي حظ من
الإصلاح، وبالمدارس الرسمية التي كانت تعلًم باللغة التركية، في حين أ ن
المسيحيين أسسوا مدارس خاصة بهم، وجعلوا العربية لغة التعليم بها، ولهذا
السبب انتشر التعليم العربي الحديث بين المسيحيين قبل المسلمين، ولهذا
السبب ايضاَ كان معظم الكتَاب والمؤلفين والخطباء الذين ظهروا في الولايات
العربية في العهد العثماني مسيحيين، رغم قلَة عدد هؤلاء بالنسبة إلى
المسلمين، ص 13 - 15 بتصرف.
ص 0 2 - 1 2.
120

الصفحة 120