كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

عوامل تعاونت معاً على بناء شخصيته وتكوينه الفكري، جمعها وأجملها وهي:
حُئه للمعرفة، وحرصه على الاستزادة من طلب العلم، وجَمْعُه بين الثقافة
العربية الأصيلة: قديمها وحديثها، وبين الثقافة الأوروبية العصرية، وعدم
اكتفائه بالدراسة النظرية والرجوع إلى الكتب، فقد كان يجالس الرجال،
ويستمع إليهم، ويتحدث معهم، ويحضر الاجتماعات والمهرجانات، ويشارك
فيها ويحاضر، ورابعها: تفتح ذهنه وقوة ملاحظته منذ الصغر، تمزُ به المشاهد
والأحداث فيتوقف عندها، ويطيل التأمُل فيها، ويستخرج منها دلالاتها
وعبرها، ويقابل بين الأمور المتاَلفة والأمور المتخالفة، فيعفق عليها محئذاً أ و
مفئداً، فكثرت نظراته الناقدة وآراوْ 5 الذاتية.
خامسها: حبه للحرية، سواء اكانت حرية فكرية أم سياسية أم اجتماعية
أم دينية، وسادسها: غَلْب الصفة التاريخية على كتابته، وسابعها: سَبْقه إلى
الكتابة في موضوعات متعددة، فهو أول من كتب في (المسألة الشرقية) وهو
اول من استقصى احوال العالم الإسلامي، وجمع مادة إحصائية مستوفاة عن
ا قطار 5، رئبها وابرزها في كتاب، وهو من اوائل الذين كتبوا في (ا لأدب المقارن)
إن لم يكن اولهم، ومن اوائل الذين كتبوا في النقد الأدبي، ومن أوائل كتاب
العربية الذين عُنوا بإظهار فضل العرب على الحضارة الأوروبية، وعلى النهضة
الأدبية والعلمية الحديثة، بل اول من ألَف كتاباً بالعربية في فضل العرب في
ميدان مهم من ميادين العلم وهوالكيمياء.
اما اسلوبه - وهو ثامنها - فهو اسلوب مُرْسَل، واضح العبارة، مأنوس
الألفاظ، خالِ من المحشنات اللفظية، يتدفَق في يُسر وطواعية، ومع هذا فإن
بعض عباراته لم تسلم من الركاكة. وسقط في اغلاط لغوية ونحوية، اشار إلى
أمثلة منها في القسم الثاني (1).
(1) انظر ص 62 و 88 و 07 1.
122

الصفحة 122