كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
واسع، تتعدد فيه الاجتهادات والمواقف، ويحتاج إلى كثير من الروئة
والموضوعية، ولا يستطيع أن يدَعي فيه أنه وحد 5 على صواب.
وهذا الكتإب مركَز، وعلى قارئه أن يفرأ 5 على مَهل وبعناية، وهو
متشابك الأوصال يسئم بعضه بعضاً.
كان عنوان الفصل الأول: الجامعات وعلوم الدين، وفي بداية الفصل
تساءل المؤلّف عن الطريقة المثلى لإعداد الففيه، وأيُّهما خير لمسيرة الحياة
الإسلامية ولتطور الفقه: أن نستمر على ما نحن عليه الان، أم نبحث عن طريقة
أخرى لعلها تحقق الخير أكثر مما هو متحقق؟ وأعقب ذلك حديثه عن ضمور
الأنظمة الفكرية للأمة العربية ومؤسساتها الثقافية، ثم إصابة الأمة العربية
بالاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882 م (1)، وبلوغها مرحلة من التخلف
والجمود، لا تستطيع معها أن تحقق ما كانت تتطلع إليه الأمة، ثم تحدَّث عن
الشَرْخ في جسم الأمة للتناقضات الثنائية والازدواجية بين علماء دينها وعلماء
دنياها، فالمتخرّجون في المدارس والكلئات المدنية يتَهمون المتخرّجين في
المدارس الشرعية بالجمود والتخ! ف والتعضُب، وعزلهم عن علوم العصر
ومعارفه.
ا ما المتخرّجون في المدارس الشرعية فالرأي عندهم أن خرِّيجي المدارس
والكلّيات المدنية، هم نِتاج طبيعي للتعليم في تلك المؤسسات التي كان
المقصود منها منذ البداية أن تجيء مفزَغة من كل ما يتصل بالأمة وتراثها ولغتها،
بعد أن يكون قد تحلّل من الروابط التي تشدُه إلى أصالته وهوثته، فأضاع هذه
الثانية ولم يستطع تحصيل الأولى، فصار كالغراب الذي حاول طويلاً تقليد
مشية الطاووس فلم يستطعها، ونسي مشيته الأولى. وشأن هذا شأن كثير من
حركات التبشير التي ترى ان التنصير يتحقق بتشكيك المرء في إسلامه وابتعاد 5
عنه دون أن يصبح بالضرورة مسيحيأ.
(1)
ويقال عن مصر ما يقال - بعد ذلك - عن غيرها.
5 2 1