كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
ويتساءل المؤلف: "هل نستمر على ما نحن عليه الان، والشَرْخ في جسم
امتنا! قسمين: ننئئ أجيالا منا على علم موروث، نردد نصوصه التي
واجه بها فقهاؤنا قضايا عصورهم، واصبح أكثرها معزولأ عن قضايا الحاضر
وعلومه، وننئئ أجيالأ أخرى على علبم معاصبر حيئ، ولكنه غريب عن ثقافتنا،
ليست له جذور في حياتنا تمنحه النمو الداخلي الذاتي الطبيعي؟ " (1).
ويجيب المؤلف ويتساءل: "وهل ينفع في تلفُس هذه الطريقة أن نستذكر
حالنا، حين كان العلم عِلْمَنا، وحين كان الفقه متفاعلأ مع الحياة، مقتحماً
خِضَمَها، مواجهأ مشكلاتها، وكان أكثر الفقهاء (معاصرين) - في عصورهم-
يجمعون علوم الدين وعلوم الدنيا، علوم النقل وعلوم العقل، علوم الرواية
وعلوم الدراية، جَمْعَ امتزاجٍ وتداخُلٍ وتمثل، وليس جمع تجاورٍ يتقارب حيناً،
ويتباعد احياناً، وكان اكثرهم - حين يتصدون للتدريس أو الفضاء أو الإفتاء أ و
الخطابة أو الوعظ -يتصدّون لذلك بأسلحة عصرهم، وأدوات العلم المتاحة في
زمانهم. كان العلم كلُه علمهم، حتى ما كان لغيرهم منه فإنهم تمثَفوه وهضموه
فصار جزءاً أصيلاً منهم يَرْفِد فكرهم وينفيه " (2).
وعلى هذ 5 الفكرة أدار كثيرا من كتابه، فهو يرى جمع العلوم الدينية
والدنيوية، سواء لطالب العلوم الدينية او طإلب العلوم الدنيوية، كما سأبئن بعد
قليل، ويوضح المؤلف أن السَلَف لم يفهموا أن العلم إنما هو العلم الديني
وحد 5، وحين قال الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه: " الناس عالم
ومتعفم، ولا خير فيما بعد ذلك " لم يستقر في فَهْم احدٍ أن (العالم والمتعفَم) هما
اللذان يقتصران على التفسير والحديث والفقه وسواها من علوم الدين، وأنَ
الفلكي او الطبيب أو المهندس أو عالم الكيمياء هم الذين (بعد ذلك) فهم إذن
الا خير فيهم). وإنما فهموا الكلام على وجهه الصحيج، وهو أنَ المسلمين
(1)
(2)
ص ه ا.
ص 16.
126