كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

كافة مأمورون بطلب العلم بجميع ميادينه وأنواعه، وأن عليهم أن يواصلوا
التعلُم، وإلأ كانوا لا خير فيهم، لأنهم (فيما بعد ذلك) أي من الجهلاء الذين
يبقون على جهلهم.
ثم يمضي المؤثف في حديثه المهم (1)، ويأمل في أن يجتمع التعليم كله
في مؤسسة واحدة حديثة متطورة، يتفزَق الدارسون في الكفيات المتعددة على
أنواع التخصصات المختلفة من: علوم أساسية وتطبيقية، ودراسات اجتماعية
واقتصادية ولغوية وغيرها، ثم يلتقون جميعاً - دون استثناء - على دراسات
موحدة في صورة مقزَرات مُتْقَنة الحَبْك وال! بْك. تشمل: التفسير ومناهجه
ومصادره، والحديث وكتبه ومصطلحه، والفقه وأصوله ومذاهبه، بحيث تكون
هذه المقزَرات من المتطالَبات الإجبارية للتخزُج لكل طالب، توزعَ على مدى
دراسته الجامعية، وتصاحبه خلالها فصلاً فصلاً، وتُخضَص لها من الساعات ما
يكفي لتزويد الطالب بفدر أساسي من العلم بكل ذلك، علماً نظرياً وتطبيقياً:
كأنْ تؤخذ سورة معينة، أو اَياتٌ محددة لمتابعة تفسيرها في عدد من كتب
التفسير، وكأنْ يُؤخذ عددٌ من الأحاديث الشريفة لمتابعة تخريجها ونقد سَنَدها
ومتنها، وما ورد عنها في كتب الرجال والجرح والتعديل، أو تؤخذ قضيةٌ ما
للإحاطة باَراء الفقهاء فيها، عند مذاهب أهل السنة، وعند الفرق الإسلامية
الأخرى، التي تلتقي معهم في الأصول، وبذلك يتصل الطلبة في المرحلة
الجامعية الأولى -على اختلاف تخصصاتهم - بالينابيع الأولى والمصادر
الأساسية لمعرفة ديننا والإحاطة بتراثنا ولغتنا، وما كل ذلك إلأَ مقومات
شخصيتنا التي بها تتكامل ومنها تنطلق قُدُماً. ولا يكفي في هذ 5 المعرفة ما يُقدَم
الاَن من مقزر (الثقافة الإسلامية) التي تتحكم ساعاته القليلة في مادته فتأتي
عامة، لا تكاد تفدم شيئاً حقيقياً. لأنها في مجموعها احكام نهائية جاهزة، تُلْقى
على الطلبة إلقاءً ليحفظوها، فكان هؤلاء الطلبة يُلَقَنون نتائج المعرفة، قبل أ ن
(1) ص 19 - 20.
127

الصفحة 127